المحكوم . وقد بيّناه آنفاً في الفرق بين الحاكم والخاص . من أنّ الحاكم إنّما هو بلسان نفي موضوع الدليل المحكوم ادعاءً وتعبّداً وأنّه ناظرٌ إليه بتحديد موضوعه تعبداً مقدّمةً لتحديد الحكم المستفاد منه . وفي الحقيقة ينفي حكمه بلسان تحديد موضوعه تعبّداً .
كلام السيد الإمام الراحل قدس سره
وقد عمّم السيّد الإمام الراحل الحكومة بحسب توسعة دائرة متعلّق الحكم وموضوعه أو تضيقهما ، بل توسعة نطاق الدليل المحكوم أو تضييقه بلحاظ القيود الثابتة في المراحل السابقة عن الحكم كأدلّة اعتبار الشرائط ، أو اللاحقة له كأدلة اعتبار عدم الموانع ، كترك التكلّم والقهقهة وأيّ قاطع للصلاة ؛ حيث قال :
« وأمّا ضابط الحكومة ، فهو أن يتعرض أحد الدليلين بنحو من التعرض ، ولو بالملازمة العرفية أو العقلية ؛ لحيثية من حيثيات اخَر ممّا لا يتعرضها ذلك ، سواءٌ كان التعرض في موضوعه أو محموله أو متعلّقه أو المراحل السابقة على الحكم أو اللاحقة له - إلى أن قال - :
فلو تعرّض أحد الدليلين لتوسعة دائرة موضوع الآخر ، أو تضييقه ، أو لحدود محموله أو متعلقه أو حكمه ، يكون مقدماً وحاكماً عليه ، مثل قوله : « لا سهو لمن أقرّ على نفسه بالسهو » بالنسبة إلى أدلّة الشكوك . فقوله : زيد عالم أوليس بعالم ، أو الضيافة إكرام أوليس بإكرام وأمثاله حاكم على قوله أكرم العلماء ؛ لتعرضه لما لا يتعرضه الآخر ، وكذا قوله : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، حاكم على أدلة الأحكام ؛ لتعرضه بمدلوله للجعل الذي لا تتعرضه الأدلة وإن كانت مجعولة بالضرورة ؛ لأنّها لمّا لمتتعرض لمجعوليتها ، فإذا تعرّض دليل بأنّ الجعل لم يتعلق بأمر حرجيٍّ ، يقدم عرفاً على تلك الأدلّة ، لا لأقوائية