تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
دليل الآخر . ولا يعتبر أيضاً تقدّم تشريع مفاد المحكوم على مفاد الحاكم . بل الذي يعتبر في الحكومة ، هو أن يرجع مفاد أحد الدليلين إلى نحو تصرّف في عالم التشريع في عقد وضع الآخر ، كما هو الغالب » . « 1 »

ما استظهره الشهيد الصدر من كلام النائيني وإشكاله عليه

وقد استظهر السيّد المحقّق الشهيد الصدر « 2 » من مجموع كلمات المحقّق النائيني بما حاصله : أنّه لا معارضة في الحقيقة بين الدليل الحاكم وبين الدليل المحكوم ؛ لأنّ الدليل المحكوم لسانه على منوال القضية الحقيقية الراجعة إلى تقدير الموضوع . وينادي بأنّه لو تحقق الموضوع ، يترتب عليه الحكم . ولا يتكفّل لإثبات موضوعه . والدليل الحاكم نفي موضوع الدليل المحكوم أو إثباته بلسانه وبيانه . ولا تعارض بين البيان وبين عدم البيان . ثم أشكل عليه بما حاصله : أنّ موضوع الدليل المحكوم أمر واقعي وجداني ، وهو غير منتف في الدليل المحكوم . وإنّما ينفيه الدليل الحاكم ادعاءً ، لا حقيقة ، وإنّما ينفي حكمه ، فالتعارض باق على حاله ؛ نظراً إلى اجتماع التحريم والتحليل في موضوع واحد . وعليه فما يستفاد من كلام النائيني من كون التعارض بدوياً ، غير صحيح ، بل التعارض مستقرٌّ بالبيان المذكور . بقوله : « وهذا الاتجاه غير صحيح ؛ لأنّ دليل حرمة الربا موضوعه ما كان ربا في الواقع سواء نفيت عنه الربوية ادعاء في لسان الشارع أو لا ، والدليل الحاكم لا ينفي صفة الربوية حقيقة وإنّما ينفيها ادّعاءً ، وهذا يعني أنّه لا ينفي الشرط في القضية الشرطية المفادة في الدليل المحكوم ، بل الشرط محرز وجداناً ، وبهذا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 714 ( 2 ) دروس في علم الأصول : ج 3 ، ص 224