لفظ يرمي شارحٌ للمراد من لفظ « أسد » . بل الحكومة تأتي في اللبيات أيضاً ؛ حيث إنّه لو بنينا على اختصاص الحكومة بذلك قلّ مورده ؛ لأنّ الدليل الحاكم ليس في الغالب من قبيل التفسير والشرح اللفظي .
قال قدس سره : « لا يعتبر في الحكومة التفسير وشرح اللفظ ، بأن يكون دليل الحاكم مصدّراً بأداة التفسير أو ما يلحق به كتفسير قرينة المجاز لما أريد من لفظ ذي القرينة ، كقوله : « رأيت أسداً يرمي » حيث إنّ كلمة يرمي تكون شارحة ومفسّرة لما أريد من لفظ الأسد - إلى أن قال - : وليت شعري ! أنّه ما الموجب لتخصيص الحكومة بذلك ؟ فإنّه لم يقم دليل على اعتبار الشرح والتفسير اللفظي في باب الحكومة ؛ بل سيأتي - في مبحث التعادل والتراجيح - أنّ الحكومة لا تختص بالأدلّة اللفظية ، بل تأتي في اللبّيات أيضاً » . « 1 »
ويرد عليه : أنّ الظاهر من كلام الشيخ ، بل صريحه اعتبار كون المفسّر والشارح دليلًا لفظياً مستقلًا ، لا من أجزاء دليل واحد مثل « أي وأعني » و « يرمي » في مثل قوله : « رأيت أسداً يرمي » ، كما توهّم هذا العَلَم . فالقرينة على إرادة المجاز خارجة عن مراد الشيخ .
ثم قال المحقّقالمزبور : « فالتحقيق أنه لا يعتبر فيالحكومة أزيد منتصرف أحد الدليلين في عقد وضع الآخر وفي عقد حمله ، ولو لم يكن بلسان الشرح والتفسير ، بل لو كان مفاد تصرف أحد الدليلين في مدلول الآخر ، ما تقتضيه نتيجةُ تحكيم المقيد والخاص على المطلق والعامّ ، كان ذلك أيضاً من الحكومة » . « 2 »
وقال في مبحث التعادل والترجيح بعد بحث طويل في ذلك : « فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا يعتبر في الحكومة شرح اللّفظ وتفسير أحد الدليلين لما أريد من
هامش
( 1 ) المصدر : ص 593 - 594
( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 594