يحصل التعارض بين الدليلين ، فلا بد من تخريج لتقديم الدليل الحاكم مع الاعتراف بالتعارض » . « 1 »
نقد كلام السيد الشهيد الصدر قدس سره
ولكن المحقّق المزبور « 2 » اختار نفسه أنّ تقديم الحاكم على المحكوم إنما هو في فرض وقوع التعارض وبمقتضى الجمع العرفي ؛ حيث يرى العرف دليل الحاكم قرينة على دليل المحكوم وبياناً ومفسّراً للمراد منه ، ويعامل معها معاملة القرينة مع ذي القرينة . وأمّا أصالة الظهور في جانب دليل العامّ المحكوم إنّما تجري إذا لم تكن قرينة في البين على بيان المراد منه . فلا تجري عند قيام القرينة وهي الدليل الحاكم . وكلامه هذا متين .
ولكن ليس معناه تصرّف أحد الدليلين في عقد وضع الآخر نفياً أو إثباتاً بالمعنى الذي استظهر هذا العَلَم من كلام المحقّق النائيني ، بل يلائم النفي الادعائي التعبدي المعبّر بلسانه نفي الحكم عن بعض مصاديق الدليل المحكوم .
حاصل كلامه : أنّ ملاك تقديم الدليل الحاكم أحد الوجهين اللاحقين على سبيل مانعة الخلوّ الآتية . 1 - سوق الدليل الحاكم لنفي حكم الدليل المحكوم واقعاً بلسان نفي موضوعه ظاهراً وادّعاءً .
2 - كونه مسوقاً سياق التفسير بلسان : أي وأعني . ولكن يستفاد من كلامه أنّه يشترط فيكلا الأمرين سبق الدليل المحكوم رتبةً فيالتشريع عن الدليل الحاكم .
وكلامه هذا متين . ولكنه لم يبيّن السرّ في قرينية الدليل الحاكم على الدليل
هامش
( 1 ) المصدر : ص 225 ، ودروس / المجموعة الكاملة : ج 4
( 2 ) دروس في علم الأصول : ج 3 ، ص 224 ، تعارض الأدلّة الشرعية / للسيد محمود الهاشمي تقريراً للشهيد الصدر : ص 165