الطبيعي المنهي عنه في ضمن أيّ فرد من أفراده .
وذلك بمعونة مقدمات الحكمة .
بتقريب : أنّ تخصيص المفسدة والمبغوضية والمنع ببعض الأفراد - الخاص أو على البدل - أو بمجموعها من حيث المجموع ، يحتاج إلى بيان قيدٍ زائدٍ . ولمّا لميقيد بذلك ، فمقتضى إطلاق النهي سريان المفسدة والمبغوضية إلى جميع الأفراد .
وهذا التقريب يظهر من السيّد الخوئي في بيان الفرق بين الأمر والنهي من ناحية المبدأ والمنتهى في مقام الإثبات « 1 » .
وهذا التقريب أيضاً لا بأس به إلّاأنّه بمعونة مقدمات الحكمة ، ومن باب إطلاق الخطاب ، لا بمقتضى الوضع .
وذلك إمّا من باب الإطلاق المقامي بلحاظ استفادة الاستغراق من حقيقة النهي بمعونة المقدمات ، لا من لفظ متعلّقه الموضوع للجنس .
وإمّا من قبيل الإطلاق اللفظي بلحاظ اقتضاء جنس متعلّق النهي - الموضوع له لفظ المتعلّق كالشرب والغيبة في : لا تشرب الخمر ، ولا تغتب - بماهيته للسريان ، ولو على نحو البدلية ؛ واستفادة الاستغراق من حقيقة النهي ، كما قلنا .
الوجه الرابع : حكم العرف بأنّ الطبيعي إنّما ينعدم بعدم جميع أفراده . ومن هنا يكون المتفاهم عرفاً من النهي الالزام بترك جميع أفراد الطبيعي المنهي عنه .
هذا الاستدلال يظهر من السيّد الإمام الراحل قدس سره « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات : ج 4 ، ص 100 - 107
( 2 ) فإنّه قدس سره - بعد ما أنكر حكم العقل بذلك ودلالة النهي على ذلك وضعاً بمادته وهيئته - قال : « نعم ، الظاهر أنّذلك حكمالعرف ؛ لأنّالطبيعة لدىالعرف العامّ توجد بوجود فرد ، وتنعدمف ف بعدم جميع الأفراد ، وعليه تُحمل المحاورات العرفية ، فإذا تعلّق نهي بطبيعة يكون حكمه العقلائي أنّ امتثاله بترك جميع الأفراد . لكن لازم ذلك أن يكون للنهي امتثال واحد ومعصية واحدة ؛ لعدم انحلاله إلى النواهي ، مع أنّ العرف لا يساعد عليه كما ترى أنّه لو خُولف يرى العرف أنّ النهي بحاله . ويمكن أن يقال : إنّ الانحلال إلى النواهي - أيضاً - من الأحكام العرفية ، وهو قريب » . مناهج الوصول : ج 2 ، ص 105