استدلال صاحب الكفاية ومناقشة السيّد الإمام
يظهر من صاحب الكفاية وغيره دلالة صيغة النهي على الدوام عقلًا : بتقريب : أنّ تحريم الشيء يكشف عن مبغوضية وجود الطبيعي المنهي عنه في ضمن أيّ فرد من أفراده الطولية التدريجية بحسب عمود أجزاء الزمان . وذلك يستدعي عقلًا لزوم ترك جميع أفراده التدريجية في جميع الآنات . فلو أتى المكلّف بفرد منه في آن من الآنات ؛ بحيث تحقّق به صرف وجود المنهي عنه ، أتى بمبغوض المولى وخالف النهي ونقض بفعله غرض المولى من النهي . وعليه فالتحريم يقتضي دوام الترك بذاته وطبعه . وهذا بخلاف الأمر ؛ حيث إنّ المطلوب فيه إيجاد الطبيعي وهو بإتيان فرد منه .
وهذا الوجه يرجع في الحقيقة إلى الوجه الأول من الوجهين المذكورين في كلام العلّامة .
وقد ناقش السيّد الإمام الراحل في هذا الاستدلال بأنّه مبنيٌّ على عدم تكثّر الطبيعي بوجود أفراده ، وإلّا يكون إعدام الطبيعي بترك فرد منه ؛ لأنّ لكلّ وجود عدماً بديله .
قال قدس سره : « فإنّ مقتضى وجود الطبيعي بوجود فردٍ ما هو تكثّر الطبيعي بكثرة الأفراد ، فيكون له وجودات ، ومعه لا يعقل أن يكون له عدم واحد ؛ لأنّ لكل وجود عدماً بديله ، فإذا عُدم الفرد عُدم الطبيعي بعدمه ، فيكون الطبيعي موجوداً ومعدوماً ، وذلك جائز في الواحد النوعي » « 1 » . وإشكاله متين جدّاً .
الاستدلال بإطلاق النهي
الوجه الثالث : إطلاق النهي المقتضي لترتّب المفسدة على آحاد أفراد الطبيعي على نحو الاستغراق ومبغوضية إيجاد
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 105