تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ماهية مركبة من الإذن في الفعل والمنع من الترك . ورفع المركب لا يستلزم رفع جزئيه معاً » . « 1 » وعليه فمن قال بأنّ الوجوب بسيط وهو الطلب الأكيد الإلزامي أو مرتبة شديدة من البعث غير الملائم للرخصة في الترك ، لا يلتزم ببقاء الجواز بعد النسخ ؛ حيث إنّ المفروض حينئذٍ عدم كون الوجوب مركباً من جزئين أحدهما الجواز لكي يبقى بعد النسخ . ومقتضى التحقيق في المقام - كما بينّا في أوائل مبحث الأوامر - : أنّ الوجوب حقيقة بسيطة غير مركبة ، وهي مرتبة شديدة من البعث البالغ حدّ الإلزام . وإنّما المنع من الترك لازم له باللزوم البيّن بالمعنى الأخص ، كما أنّ الإلزام بالترك لازم للحرمة التي هي مرتبة شديدة من الزجر عن الفعل ، من دون أن يكون داخلًا في حقيقته ليكون جزءَ معناها . وقد أطال الكلام حول ذلك في المعالم وغيره ، « 2 » وفي هذا المقدار كفاية .

تطبيق فقهي

وقد حمل جماعة من الفقهاء والمحدثين نسخ الوجوب على إزالة خصوص الوجوب وبقاء الجواز أو الاستحباب في موارد . ونكتفي هاهنا بذكر مورد . وذلك نسخ وجوب الوصية للوالدين والأقربين حين الوصية . كما في صحيح أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام : « في قوله تعالى : « كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين » قال عليه السلام : هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي المواريث » . « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر ( 2 ) ( 2 ) معالم الدين : ص 90 ، ومناهج الوصول : ج 2 ، ص 79 ( 3 ) الوسائل : ج 13 ص 376 ب 15 من أحكام الوصايا ح 15