لاشتمال ذلك الفرد على تلك الماهية ، وهو ينافي قولَنا : إنّه منع من إدخال تلك الماهية في الوجود » « 1 » .
ونظيره عن صاحب المعالم ، إلّاأنّه جعل هذا الوجه منشأً لما سيأتي في الوجه الثاني من جريان سيرة العقلاء والعرف على تقبيح عصيان النهي بعد مضيّ مدّة . « 2 »
ثانيهما : استحسان التقبيح على مخالفة نهي من تجب طاعته ، ولو بعد مضي مدّة في سيرة العقلاء ، وعدم قبولهم الاعتذار بمضي مدّةٍ .
قال قدس سره : « السيّد إذا نهى عبدَه عن فعلٍ ، فمضت مدّة يمكنه إيقاع الفعل فيها ثمّ فَعَله ، صحّ ذمُّه وحسن من السيّد عقابُهُ ، والتّعليل أنّه فَعَلَ المنهي عنه .
وليس للعبد أن يقول : إنّك نهيتني عن الفعل وقد مضت مدّة يمكن إيقاعه فيهاولمأفعله فيها ، ولميتناول نهيُك ما بعدالوقت . ولا يقبل العقلاء عذره بذلك » « 3 » .
وهذان الوجهان كلاهما في قوّةالمتانة ولا غبار عليهما . ولكنّهما لايُخرجان دلالة النهي على الدوام عن الدلالة اللفظية ، بل من قبيل القرينة العقلائية أو العقلية على الملازمة البيّنة بين زجر المولى وبين لازمه العقلي أو العقلائي على النحو المذكور ؛ بحيث توجب ظهور نهي الشارع في الدوام ؛ بمعنى تحريم جميع أفراد الطبيعي المنهي عنه طولًا في عمود أجزاء الزمان .
هامش
( 1 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 71
( 2 ) حيث قال : « لنا أنّ النهي يقتضي منع المكلّف من إدخال ماهيّة الفعل وحقيقته في الوجود وهو إنّما يتحقّق بالامتناع من إدخال كل فرد من أفرادها فيه إذ مع إدخال فرد منها يصدق إدخال تلك الماهية في الوجود ؛ لصدقها به . ولهذا إذا نهى السيّد عبده عن فعل فانتهى مدّة كان يمكنه إيقاع الفعل فيها ثم فعل عُدَّ في العرف عاصياً مخالفاً لسيده وحسن منه عقابه ، وكان عند العقلاء مذموماً ، بحيث لو اعتذر بذهاب المدّة التي يمكنه إيقاع الفعل فيها وهو تارك وليس نهي السيّد بمتناول غيرها ، لم يقبل ذلك منه وبقي الذم بحاله . وهذا ممّا يشهد بالوجدان » ، معالم الدين : ص 96
( 3 ) نهاية الوصول : ج 2 ، ص 73