تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
زوجها . وإنّ المتيقن من مدلول النص المزبور مشروعية الاعتداد عن الزوج الغائب في صورة حصول العلم بالموت كما قال الفخر ، وحَكَمَ بالاقتصار على المتيقن من مورده . وقد عرفت أنّ الفخر أوّلَ ظاهر الرواية وحملها على صورة العلم بموت الزوج ؛ بدليل كونها مخالفة لمقتضى القاعدة فجعل القاعدة قرينة للتصرف‌في ظاهر النص . ولكن يرد عليه : أنّ التحديد بالعدد يصبح حينئذٍ لغواً مع تعذر اعتبار حصول العلم بالموت ؛ لاستلزامه الصبر إلى مدّة طويلة موجبة للحرج والمشقة غالباً .

ثبوت الوصية بشهادة المسلم والذمّي

ومنها : ما لو شهد مسلم وذميٌّ بالوصية ، فهل تثبت الوصية بشهادتهما ؟ فذهب جماعة إلى إثباتها بذلك ؛ لفحوى ما دلَّ على إثباتها بشهادة الذميين إذا لم يوجد مسلم . وردّه المحقّق الكركي بأن قبول شهادة الكافر الذمي على خلاف القاعدة ولابدّ فيما خالف القاعدة من الاقتصار على موضع النص ؛ وهو في مفروض الكلام ما إذا شهد ذمّيّان عند عدم وجود المسلم . قال : « إذا شهد بالوصية بالمال عدل مسلم وذميّ ، فهل تثبت بشهادتهما الوصية أم تلغو شهادة الذمي ويجب اليمين لتكميل الحجة وإثبات الوصية ؟ فيه وجهان : أحدهما : الثبوت ؛ لأنّ شهادة الذميين إذا ثبت بها مع تعذر غيرهما ، فالمسلم والذمي أولى . وأقربهما عند المصنف العدم ؛ لأنّ قبول شهادة الذمي على خلاف الأصل ، والنص إنّما ورد في الذميين حيث لا يوجد المسلم ، فيقتصر على مورده » « 1 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 11 ، ص 309 و 310
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 381 | علي أكبر السيفي المازندراني