تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وأما إذا لم يكن موضع النص مخالفاً لمقتضى القاعدة ، أو كان على وفقها ، فحينئذٍ يأتي كلام المحقّق المزبور .

مقتضى التحقيق

مقتضى التحقيق وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النص والمتيقن من معقد الإجماع . والوجه فيه : أنّ القاعدة هاهنا ليست إلّاكبرى كلية عامّة مصطادة ؛ إمّا من نصوص الكتاب والسنة أو مقتضى أصول المذهب ونحوها من الحجج القطعية . وما يخالفه من الأدلة من قبيل المخصّص المنفصل . فلا بد أن يكون دليله نصّاً أو أظهر من دليل القاعدة العامة ، أو يقينياً - كضرورة ، أو إجماع محصّل ونحوه - ، حتى يقدّم عليه . فتحصّل أنّ النصّ إذا كان دالًاّ على خلاف مقتضى القاعدة - بأنحائها المشار إليها - لا إشكال في وجوب الاقتصار على المتيقن من مدلوله . بمعنى أنّ من المدلول ما كان دلالة النص عليه قطعية يؤخذ به ولا مناص من مخالفة القاعدة فيه . وأمّا ما لم يكن دلالته عليه قطعية ، لا يجوز فيه مخالفة القاعدة . بقيت هاهنا نكتة وهي أنّ القاعدة لو كانت مستفادة من إطلاق دليل لفظي وكان التعدي من موضع النص المقيد بتنقيح ملاك قطعي - ثابت بارتكاز المتشرعة أو الضرورة - ونحو ذلك ممّا يعد قرينة على التقييد عرفاً ، لا إشكال حينئذٍ في جواز التعدي عن موضع النص . وذلك لابتناء انعقاد الإطلاق للكلام على عدم وجود قرينة على التقييد . فإذا وُجِد في مقام التخاطب ما يصلح للقرينية على تقييد المطلق يمنع عن انعقاد الإطلاق للكلام .