كقوله عليه السلام : « إذا قصّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت » ، أو إجماع قطعي أو ضرورة وارتكاز قطعي بين المتشرعة ، وإلّا لا يجوز التعدي عن موضع النص ، بل يكون التعدي عنه حكم بغير ما أنزل اللَّه والافتراء على اللَّه والتشريع المحرّم . واستنتج في ختام البحث أنّ العمدة والأصل المعتمد عليه في جواز التعدي عن موضع النص - عند فقدان العلة المنصوصة والترتب المستفاد من لفظ النصوص الشرعية - إنّما هو الإجماع . والتعدي بتنقيح الملاك العقلي القطعي وإن كان جائزاً مشروعاً ، إلّاأنّه قليلٌ .
المناقشة في كلام المحقّق الهمداني
ويرد عليه أوّلًا : أنّ عمدة الملاك في التعدي عن موضع النص هي العلة المنصوصة وتنقيح الملاك القطعي .
والتعدي عن موضع النص بهذين الملاكين ليس بعزيز في كلمات الفقهاء واستدلالهم على فتاويهم في مختلف الفروع الفقهية .
وقطعية الملاك تارة : تكون بحكم العقل الضروري ، وأخرى : بارتكاز قطعي من المتشرعة ، وثالثة : بملازمة وترتب مستفاد من سياق نص شرعي بأداة المفهوم ونحوها . وقد بحثنا عنذلك فيالمجلّد الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » .
وثانياً : إنّ الإجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم بما أنّه إجماع - من غير استناد المجمعين إلى النصوص أو ساير الوجوه والأدلّة - ليس بكثير . ومن هنا قيل : إنّ المحصّل منه غير حاصل والمنقول منه غير حجّة .
ولكن محل الكلام - الذي عُقد عنوان هذا البحث لأجله - أنّ المتيقن من موضع النص إنّما يجب الاقتصار عليه فيما إذا خالف مقتضى القاعدة ؛ من عموم علة أو ملاك منقّح قطعي أو عموم لفظي منطوقي أو مفهومي أو التزامي .
فحينئذٍ لا يمكن التعدي عن موضع النص ولا المتيقن من معقد الإجماع بوجه .