تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
بأنفسهن ثلاثة قروء - إلى قوله - وبعولتهنّ أحق بردّ هنّ » « 1 » . فإنّ اختصاص جواز الرجوع بالمطلقة الرجعية - وهو بعض أفراد العامّ الشامل للرجعية والبائنة - من الضروري المتسالم عليه . فلا بد من مخالفة ظهور الضمير في « بعولتهنّ » بإرادة خصوص الرجعيات على كلا القولين . وعليه فما يظهر من بعض المحقّقين « 2 » ، من دوران الأمر في المقام بين مخالفة ظهور العامّ ومخالفة ظهور الضمير ، لا وجه له بالمعنى المزبور ، اللهم إلّا أن يراد ظهور الضمير في استعماله الحقيقي وهو الرجوع إلى الكلّ . وعليه فالمراد من مخالفة ظهوره استعماله المجازي برجوعه إلى البعض وهو المراد من إطلاق التجوّز على الاستخدام . ولكنّ الإشكال باق كما كان ؛ لأنّ مخالفة ظاهر الضمير بإرجاعه إلى البعض ولو في حكم الجملة التالية - وهو جواز الرجوع - قطعي على أيّ حال . ففي المثال المزبور بناءً على القول الأوّل يُخالف ظهور العامّ في عموم وجوب التربص والاعتداد لمطلق المطلّقات ويحكم باختصاص وجوبه لخصوص الرجعيات التي هي مرجع الضمير في ( بعولتهنّ ) . وأمّا على القول الثاني فيبقى العامّ على عمومه كما كان ، من غير تخصيص ، ويحكم بوجوب الاعتداد لجميع المطلّقات ، ولكن يراد من مرجع الضمير في الذيل خصوص الرجعيات في المعنى المذكور له بالقرينة القطعية . فعلى أيّ حال لابدّ من إرادة بعض أفراد العامّ من مرجع الضمير في المعنى المذكور له - وهو جواز الرجوع للزوج - إلّاأنّه بناءً على القول الأوّل يُخصّص العامّ في المعنى المذكور له - وهو وجوب الاعتداد - بخلاف القول الثاني ، فيبقى العامّ على عمومه حينئذٍ .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 ( 2 ) أصول الفقه : ج 1 ، ص 158