ويمنع الظن بوجود المخصص من انعقاد الظهور للعامّ في المعنى المراد ، فلا يستقرّ ظهوره في المدلول التصديقي الجدي . فإذا فحص الفقيه عن المخصص في مظانّ وجوده ولم يجده ، يوجب ذلك انعقاد الظهور للعامّ في مدلوله الجدي المراد .
وإن شئت فقل : إذا اطمأنّ الفقيه بعدم قرينة على خلاف مدلوله الاستعمالي يتمكن من إجراء أصالة تطابقه مع المدلول الجدي المراد .
وأما إذا وصل إلى المخصص ، لا يستطيع على إجراء هذا الأصل ؛ لأنّ الخاص قرينة على كشف المراد من العامّ وتعيين مدلوله التصديقي الجدي الذي هو ملاك حجيّة الخطاب . وحينئذ ينعقد الظهور للعامّ على حسب مدلول الخاص . ويتعيّن المدلول الجدي للعامّ في غير أفراد الخاص ، فليس حجّة في أفراد الخاص .
والحاصل : أنّ المقصود من وجوب الفحص عن المخصص توقف حجيّة العامّ عليه وعدم جواز التمسّك به قبله . ثم إنّ المعيار في وجوب الفحص هو الاحتمال المعتنى به لوجود المخصص ، وهو ينتفي في غالب الموارد بمراجعة كتاب وسائل الشيعة .
ولا يخفى أنّ في موارد اختلاف الفتاوى والنصوص لا ينبغي الاكتفاء بالباب المعنون بعنوانها في الوسائل ، بل لا بد من الفحص عن المخصص في نظائره من الأبواب ، بل في الكتب الأربعة وغيرها من الجوامع الروائية المعتبرة المشهورة ، مثل : كتاب علي بن جعفر وتفسير القميو تفسير العسكري ومحاسن البرقي ومستطرفات السرائر وكتاب سليم بن قيس وبعض كتب الصدوق .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 318
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣١٨