وقد اختلف الأصوليون في جواز العمل بعمومات السنّة ومطلقاتها قبل الفحص عن المخصّص . فذهب الأكثر إلى عدم الجواز وجماعة إلى الجواز وتوقف آخرون .
قال في المعالم : « ذهب العلّامة في التهذيب إلى جواز الاستدلال بالعامّ قبل استقصاء البحث في طلب التخصيص واستقرب في النهاية عدم الجواز ما لم يستقص في طلب التخصيص وحكى فيها كلّاً من القولين عن بعض العامة » . « 1 »
وقال في الوافية : « اختلف في جواز التمسك بالعامّ قبل البحث عن مخصِّصه ، ومبلغ البحث عنه .
فقيل : يجب البحث حتى يحصل الظنُّ بعدمه .
وقيل : حتى يحصل القطع .
والأكثر على عدم الجواز ، حتى أنّه نُقل الإجماع عليه » . « 2 »
وقد اتضح بماذكرناه رأي المشهور في المقام . لما عرفت من كلام صاحب الوافية من ذهاب أكثر الأصوليين إلى عدم جواز التمسك بالعامّ قبل الفحص عن المخصص . وعرفت من كلام صاحب المعالم من ذهاب الأكثر إلى كفاية مقدار من الفحص يحصل به الظنّ بعدم وجود المخصص .
استدلال صاحب الوافية للجواز ونقده
واستدل في الوافية « 3 » على جواز العمل بالعامّ قبل الفحص
هامش
( 1 ) معالم الدين : ص 122 - 123 .
( 2 ) الوافية : ص 128 - 129 .
( 3 ) الوافية : ص 130 .