وبهذا انقلبت النسبة بينها وبين المطلقات من التبائن إلى العموم المطلق ، لأنّ الصحيحة بعد تقييدها بالميتة الجافة تكون أخص مطلقاً عن المطلقات ، فتقيد دلالتها على نجاسة الميتة بما إذا كانت رطبة ، وهذا هو انقلاب النسبة صححناه في محله » . « 1 »
نصوص الصلاة في الثوب المتلوث بالعذرة نسياناً
ومنها : حكم المشهور بإعادة الصلاة - وفي ثوب المصلي عذرة ما لا يؤكل - إذا كان نسياناً ، واستدل له بإطلاق موثق ابن بكير الدالّ على عدم صحّة الصلاة في ما لا يؤكل لحمه مطلقاً عن جهل أو نسيان .
ويعارضه حديث لا تعاد الوارد في الناسي ؛ لأنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ، ومفروض الكلام من قبيل غير الخمس المستثنى في هذا الحديث وتقع المعارضة بينهما في الصلاة في ما لا يؤكل لحمه نسياناً . ولكن دلّ صحيح عبد الرحمن على صحّة صلاة الجاهل فيه . قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب ، أيعيد صلاته ؟ قال : إن كان لم يعلم فلا يعيد » . « 2 »
وبه يخصّص موثق ابن بكير فتنقلب النسبة بينه وبين حديث « لا تعاد » من العموم من وجه إلى العموم المطلق فيخصّص به عموم حديث لا تعاد ويحكم برأي المشهور ، كما صرّح بذلك السيّد الحكيم بقوله : « وعن المشهور وجوب الإعادة في الناسي ، واستدل له بما في موثق ابن بكير من قوله عليه السلام : لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره ممّا أحل اللَّه تعالى أكله ، لظهور كونه في بيان حكم
هامش
( 1 ) التنقيح / كتاب الطهارة : ج 1 ، ص 549
( 2 ) الوسائل : ج 2 ص 1060 ب 40 ، من النجاسات ح 5