الخامسة : ما إذا ورد عامّان متباينان وورد خاص أو خاصّان . وأمّا لو ورد مخصص واحد لأحدهما ، فقد تنقلب النسبة إلى العموم المطلق ، كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم العلماء » ، وورد مخصّص بقوله : « لا تكرم فسّاق العلماء » ، فيصير العامّ الأوّل بعد التخصيص « أكرم عدول العلماء » ونسبته مع العامّ الآخر هي العموم المطلق .
وقد تنقلب إلى العموم من وجه بورود مخصص آخر مثل « أكرم العالم النحوي » فيخصّص به العامّ الآخر ويصير « لا تكرم غير النحويين من العلماء » .
والنسبة بينه وبين « أكرم العلماء العدول » العموم من وجه . وقد يرتفع التعارض بورود مخصص آخر كما لو ورد في المثال المزبور « أكرم العلماءَ العدول » ، فإنّ به يرتفع التعارض ويختص كل عام بموضوعه .
هذه عمدة موارد انقلاب النسبة على ما يستفاد من كلام السيّد الإمام الراحل . « 1 » وقد سبق البحث عن كثيرٍ من موارده في كلام المحقّق النائيني والسيّد الخوئي ، وبينّا آراء الفحول الأصوليين كالشيخ الأعظم وصاحب الكفاية والمحقّق العراقي وذكرنا ما فيها من النقض والإبرام .
مقتضى التحقيق في المقام
ومقتضى التحقيق في المقام أنّ في موارد التعارض بين أكثر من دليلين ؛ إمّا أن يكون العامّ واحداً والخاص متعدداً ، أو بالعكس ، أو كلاهما متعددان .
أمّا الصورة الأولى : إمّا أن يكون المخصصات متوافقة الحكم أو مختلفة الحكم أو العامّ والمخصصات جميعاً مختلفة الحكم . وأمّا صورة توافقها
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 32 - 36