تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وإن كانا مختلفي الحكم ، كقوله : « لا تكرم النحويين » و « أكرم الصرفيين » ، يُخصّص العامّ بالخاص المخالف له في مورد افتراقه عن الخاص الموافق . فتنقلب النسبة بين العامّ المخصَّص وبين الخاص المخالف له من العموم المطلق إلى من وجه . فعموم « أكرم العلماء » يصير بعد التخصيص « أكرم العلماء إلّاالنحوي غير الصرفي » والنسبة بينه وبين « لا تكرم النحويين » عموم من وجه . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ الخاص المخالف بعد تخصيصه للعامّ لا يبقى على حدة ، بل يندكُّ في العامّ ، ويصيران دليلًا واحداً وهو العام المخصّص . ولا دليل خاصّ مخالف للعام على حدة في البين حينئذٍ ، حتى تنقلب النسبة بينهما . وهذا أوضح من أن يخفى . ثم قال قدس سره : « وهذا وجه انقلاب النسبة في هذه الصورة ، لا ما ادّعاه بعض أعاظم العصر ، من أنّ العامّ المخصّص يصير معنوناً بعنوان الخاص ، بل إنّما هو لانقطاع حجيّة العامّ بالنسبة إلى مورد التخصيص » . ثم علّل ذلك بقوله : « والتعارض بين الأدلّة إنّما هو بعد الفراغ عن حجيتها . فالعامّ المخصص إنّما هو حجة فيما عدا مورد التخصيص ، ونسبته مع الخاص عموم من وجه . ولعل ذلك مراده أيضاً ؛ لما صرّح به بعد ذلك » « 1 » . وفيه - مضافاً إلى ما عرفت آنفاً من انتفاء أصل الانقلاب - : أنّ إشكاله على المحقّق النائيني غير وارد لما اعترف به من تصريح هذا العَلَم بذلك . ولكن هذه النكتة التي استدل بها السيّد الإمام هي مناط انقلاب النسبة ، كما بيّنا مفصّلًا . وفيه : أنّه بناءً على ما شيّده السيّد الإمام قدس سره من تخصيص العامّ بموضع
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 35