تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وأخرى : يكون الخاصّان مختلفي الحكم مع كون الأخصّ موافقاً للعامّ ؛ كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم فسّاقهم » و « أكرم فساق النحويين » . فحينئذٍ إن لم يلزم استهجان يُخصّص الخاص بالأخص ، ثم يُخصّص العامّ بالخاص المخصَّص ، فينتج في المثال المزبور « وجوب إكرام العلماء إلّاالفساق من غير النحويين » وأما إذا لزم الاستهجان من ذلك فيخصّص العامّ بالأخص فقط فيما إذا كان مخالفاً له . وفيه : أنّ في مفروض كلامه لا يلزم استهجان من تخصيص الخاص بالأخص ؛ نظراً إلى كون الخاص المخصَّص موافقاً للعام حينئذٍ ، فلا حاجة إلى التخصيص حتى يلزم محذور . وذلك لأنّ مفروض كلامه ما إذا كان الأخص قابلًا لتخصيص العامّ وهو لا يكون إلّاإذا كان مخالفاً للعامّ . وبما أنّ الكلام في المختلفين فلا بد أن يكون الخاص موافقاً للعامّ . ومن الواضح أنّه بعد تخصيصه بالأخص حينئذٍ يكون موافقاً للعامّ أيضاً ويصير في المثال : « أكرم العالم الفاسق غير النحوي » وهو موافق لعموم « أكرم العلماء » ؛ حيث لا منافاة بينهما . وثالثةً : يختلف العامّ والخاصان جميعاً ، كقوله : « يجب إكرام العلماء » و « يحرم إكرام فسّاقهم » و « يستحب إكرام فساق النحويين » . وحال هذه الصورة كسابقتها . الثالثة : ما إذا كانت النسبة بين الخاصين العموم من وجه فحينئذٍ : إن كان الخاصان متفقي الحكم ، كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم النحويين » و « لا تكرم الصرفيين » ، فلا إشكال في تخصيص العامّ بهما ، مع عدم لزوم محذور استهجان تخصيص الأكثر .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 293 | علي أكبر السيفي المازندراني