تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وهذه النكات هي : 1 - إنّ انقلاب النسبة ممّا لا سبيل إلى إنكاره في الجملة في المقام الجمع بين النصوص المتعارضة إذا كانت أكثر من طائفتين . وذلك ؛ لعدم صلاحية العامّ المخصَّص بمدلوله الاستعمالي للمعارضة مع الدليل الثالث المخالف له مطلقاً ، سواءٌ كان عامّاً أو خاصّاً . والوجه في ذلك : أنّ العامّ المخصص قد سقط عن الحجية بمدلوله الاستعمالي الثابت له قبل التخصيص ، ولا معارضة بين الحجة واللا حجّة ، بل إنّما هو حجّة بمدلوله الجدي الثابت له بعد التخصيص وإنما يصلح للمعارضة بهذا الظهور . وعند ذلك لا مناص من انقلاب النسبة . ومنكر انقلاب النسبة إنّما يبتني مبناه على صلاحية العامّ للمعارضة بمدلوله الاستعمالي الأوّلي حتى بعد التخصيص . ومآل ذلك إلى عدم سقوطه عن الحجية في مدلوله الاستعمالي بمجرّد تخصيصه بإحدى المخصّصات . وإن كان محطّ دعواهم في توجيه هذا المبنى ملاحظة النسبة بين النصوص المتعارضة في عرض واحد وعدم مرجّح لتقديم بعض المخصصات على البعض الآخر عرفاً ، وأنّ النصوص المتعارضة في مقام الجمع العرفي على حدٍّ سواء ، من دون تقدُّم لبعضها على الآخر . ولكن لا يخفى على المتأمّل أنّ بمجرد الجمع العرفي بين اثنين منها بالتقيد أو التخصيص يسقط الخطاب المطلق أو العامّ بعد التقييد أو التخصيص عن الحجية بمدلوله الاستعمالي ، فلايصلح للمعارضة مع‌الدليل‌الثالث بهذا الظهور . 2 - إنّ انقلاب النسبة إنّما يكون مع بقاء تعارض الأدلّة على حاله بعد الانقلاب . فلو انقلبت النسبة بعد تخصيص العامّ بالخاص المخالف له إلى العموم من وجه بالنسبة إلى الخاص الموافق له . لا ينبغي عدّه من قبيل انقلاب