القسم الثالث : ما إذا لم يحرز أنّ الخاص من قبيل أيّ قسم من القسمين ، أيكون إحراز انطباقه من وظيفة المكلّف المأمور ويصلح قيداً لموضوع الخطاب العامّ ؟ أو يكون إحرازه من وظيفة المتكلم الآمر ولا يصلح قيداً للخطاب ؟
ففصّل حينئذٍ بين ما دليل الخاص من قبيل العقل الضروري الفطري وبين ما لو كان عقلًا نظرياً أوإجماعاً . فمنعالتمسك بالعام فيالأوّل ؛ لاحتفاف الخطاب حينئذٍ بالقرينة القطعية الصارفة الحافّة بالكلام المانع من انعقاد الظهور له في مورد حكم العقل . وهذا بخلاف ما لو كان عقلًا نظرياً أو إجماعاً ؛ لأنه كالمخصص المنفصل لا يوجب إجمال العامّ ، فلا مانع حينئذٍ من التمسك بالعام .
هذا لبّ كلام المحقّق النائيني وقد لاحظت أنّ تفصيله في الصورة الثالثة نظير تفصيل صاحب الكفاية ، إلّاأن موضوع التفصيل في كلام العقل الضروري ولكن في الكفاية ما يصح أن يتكل عليه المتكلم ، وهو أعمّ من العقلي الضروري والقرينة العرفية القطعية .
ويرد عليه ما أوردناه على صاحب الكفاية ، مضافاً إلى أنّ إحراز انطباق موضوع الخطاب ليس من وظيفة الشارع مطلقاً ، فإنّ شأنه إلقاءُ الخطاب على نحو القضية الحقيقية المقدَّر فيها وجود الموضوع ، وهذا معنى قولهم إنّ الخطابات الشرعيةلا تتكفّل لإثبات موضوعه . فإنّ شأن الشارع في خطاباته إلقاءُ كبريات الأحكام على نحو القضايا الحقيقية ، وأما إحراز انطباقها على المصاديق في الخارج فهو من وظيفة المكلّفين ؛ إمّا وجداناً أو تعبّداً بإجراء الأصل السببي من استصحاب ونحوه .
وقد تحصّل ما بيّناه في ضمن الأمور التالية :
1 - خلاصة الأقسام الثلاثة في كلام النائيني والفرق بين تفصيله وتفصيل الكفاية .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 267
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٦٧