الحقيقة إلى الشبهة في المراد من عنوان موضوع الحكم أو متعلّقه مفهوماً . ففي المصداقية تكون الشبهة في مصداق موضوع الحكم أو متعلقه ، وفي المفهومية تكون الشبهة في مفهوم الموضوع أو المتعلّق ففي المثال إذا ورد عام في قوله :
« الماءُ الكُرّ طاهرٌ لا يتنجس بملاقاة النجس » ثم ورد خاص بقوله : « يتنجس الكرُّ بملاقاة النجس إذا تغيّر . فتارة : نشك في مفهوم المعنى المراد من التغيّر بأنّ المراد هل هو مطلق التغيّر - الشامل للتغيّر التقديري والحسي - أو خصوص التغيير الحسّي .
وأخرى : نشك في حصول التغير الحسي في الخارج بأن نشمّ رائحة كريهة من الماء لا ندري أهي ناشئة من ملاقاة النجس أو من سبب آخر . أو رأينا الماءَ اصفرّ لونه ، فلا ندري أكان اصفراره بسبب ملاقاته النجس أو بسبب آخر .
فالشبهة في الصورة الأولى مفهومية وفي الثانية مصداقية وأنت ترى أنّ الشبهة في كلتا الصورتين راجعة إلى موضوع الحكم ، إلّاأنّ الأولى ناشئة من إجمال الخطاب والثانية من الاشتباه الخارجي .
ولا ريب في عدم جواز التمسك بالعام المخصَّص في الشبهات المصداقية إذا كان المخصص متصلًا ؛ لأنّه في قوة خطاب واحد له موضوع واحد بحسب المدلول الجدي . وترجع الشبهة المصداقية للخاص حينئذٍ إلى الشك في تحقق موضوع الخطاب . وإنّ الخطاب لا يتكفّل لإثبات موضوعه ، كما قلنا آنفاً .
فلا كلام في ذلك .
وإنّما الكلام في جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية إذا كان المخصص منفصلًا ، وقد نُسب « 1 » إلى المشهور جواز التمسك بالعام حينئذٍ .
استُدلّ لذلك بأنّ انطباق عنوان العامّ على المصداق المشكوك معلوم ،
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 184