المشكوك وعدم جواز التمسك بعمومه لإدخاله .
ثم إنّ الشبهة في تخصيص العامّ تكون تارةً : لأجل الشك في أصل وجود المخصص لما في سند الحديث الدال على التخصيص من الضعف والمناقشة ، أو في السقوط عن الحجية عند تعارض طائفتين من الخاص ، أو في اعتبار الإجماع القائم على الخاص في غير المتيقن من معقده . فحينئذ لا ريب في حجيّة العامّ وجواز التمسك بعمومه ولا يعتنى بدليل الخاص ؛ حيث إنه لم يثبت أصل حجيته لكي يُقدّم على العامّ ، كما هو واضح .
وأخرى : لأجل إجمال دلالة دليل الخاص . وهو تارة : ينشأ من الشبهة في مفهوم موضوع الحكم أو شرطه ، كالشبهة في المعنى المراد من المتغير من حيث شموله للتغيّر التقديري ، فيشك في خروج التغيّر التقديري عن عموم « كل ماءٍ طاهر » بالتخصيص في قوله : « إلّا ما تغيّر طعمه » .
وأخرى : من الشبهة المصداقية كأن شُك في حصول التغيُّر في الخارج لأجل عوامل تكوينية مانعة عن إحراز تحققه .
الشبهة المفهومية
الدوران في الشبهة المفهومية تارة : بين المتباينين كما لو ورد « أحسن الظن إلّابخالد » فدار الخاص بين خالد بن بكر وخالد بن عمرو .
وأخرى : بين الأقل والأكثر كالدوران بين الحسي وبين الأعمّ منه والتقديري . وعلى التقديرين إمّا أن يكون المخصص متصلًا أو منفصلًا .
أمّا المتصل فلا كلام في عدم حجيّة ظهور العامّ المخصّص في مورد الشبهة ؛ حيث لم ينعقد له ظهور من أوّل إلقائه ، إلّافي الخاص . وإنّ الخطاب لايتكفّل لإثبات موضوعه ، بلا فرق بين المتباينين وبين غيرهما ؛ لكون الشبهة في الكل موضوعية ، إلّاأنها تكون في مفهوم الموضوع .