تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
أمّا المنفصل فإذا كان الدوران بين الأقل والأكثر ، كما لو قال « أكرم العلماءَ » ثم قال : « لا تكرم الفساق منهم » وتردّد الفاسق بين مرتكب مطلق المعصية وبين خصوص مرتكب الكبيرة . أو ورد « كل ماءٍ كرٍّ طاهر لا يتنجس بالملاقاة » ثم ورد « الكرّ إذا تغيّر لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة يتنجس » وتردّد التغيير بين مطلق التغيّر - الشامل للحسي والتقديري - وبين خصوص التغيّر الحسي . فنقول : لا إشكال حينئذٍ في تقديم العامّ ؛ لأنّ ظهوره انعقد في مدلوله الجدي الذي هو العموم ، وإنما يقدَّم ظهور الخاص عليه من باب تقديم النص أو الأظهر على الظاهر . ولا ريب في عدم كون الخاص نصاً ولا أظهر من مدلول العامّ في الزائد عن الأقلّ المتيقن . فلا يعمل بالخاص حينئذٍ ، إلّافي المتيقن . وبعبارة أخرى : أنّ المخصص المنفصل إنّما يكون مانعاً عن حجيّة العامّ والتمسك بظهوره في المقدار الذي يكون دليل المخصص حجة فيه ، وهو مقدار الأقل المتيقن من مدلوله ، وهو في المثال الثاني التغيُّر التقديري الحسّي وفي المثال الأوّل خصوص مرتكب الكبيرة . ولا حجيّة لدليل الخاص في القدر الزائد حتى يمنع العامّ عن حجيته فيه . ولمّا كان المقتضي لحجية العامّ موجوداً بانعقاد الظهور التصديقي الجدّي في الاستغراق بأصالة تطابق المدلول الاستعمالي للمراد الجدّي وانعقاد الظهور التصديقي الجدي له في مدلوله ، لا يجوز رفع اليد عنه إلّابدليل وحجّة . فما كان دليل الخاص حجّة فيه نأخذه ونقدّمه على العامّ تقديماً للنص أو الأظهر على الظاهر . وما ليس فيه بحجّة لا يجوز رفع اليد عن دليل العامّ فيه ، بل هو باق على حجيته فيه كما كان . وأمّا في المتباينين ، فالإجمال يسري إلى العامّ لحصول العلم الإجمالي في