وجه القول بالحقيقة مطلقاً : أنّ لفظ العامّ استعمل في معناه الموضوع له ، في الجميع ، إلّاأنّ الخاص كاشف عن المراد الجدي ، من دون تغيير للمعنى المستعمل فيه ، بلا فرق في ذلك بين المتصل والمنفصل . فالعام بعد استعماله في ما وضع له - وهو استغراق جميع الأفراد - إنّما اخرج منه بعض الأفراد بالتخصيص .
وجه القول بالمجازية مطلقاً : أنّ المعنى المراد هو المعنى المستعمل فيه حقيقة . ولما يكشف الخاص - مطلقاً - عن المعنى المراد ، فالمستعمل فيه حقيقةً هو الخاص . ولازم ذلك استعمال أداة العامّ في غير ما وضع له ، وهذا مجاز .
وجه التفصيل أنّ المخصص المتصل قرينة على تعيين المعنى المستعمل فيه لفظ العامّ . فهو قرينة على استعماله في الخاص - الذي هو غير الموضوع له - بخلاف المخصص المنفصل ؛ حيث إنّه لامساس له بالمدلول الاستعمالي . وإنّما هوكاشف عنالمراد الجدي فقط ، فلا قرينية له علىتعيينالمعنى المستعملفيه .
كل ذلك بناءً على رأي المشهور . وأمّا بناءً على رأي السيّد الإمام ، من تبعية الاستعمال الحقيقي للمعنى المراد الجدي ، فلا وجه للنزاع المزبور ، بل يكون استعمال لفظ العامّ في المخصَّص حقيقةً مطلقاً ، سواءٌ كان المخصص متصلًا أو منفصلًا « 1 » .
مقتضى التحقيق
مقتضى التحقيق أنّ استعمال أداة العامّ في مدخولها حقيقيٌّ مطلقاً ، بلا فرق بين المخصص المتصل والمنفصل . بل لفظ العامّ لا يستعمل في ما عدا الخاص أبداً . وذلك لأنّ التخصيص يفهم من ذكر القيد بعد
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 239