تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فلا يمكن تعميم حكمه إلى غير مورد السؤال ، وهو ما إذا اتفق له السفر بعد الزوال مع تبييت النية ، بناءً على كون المراد من « حين يصبح » قبل الزوال . وربما يكون جواب الإمام عليه السلام في هذه الصورة بحرف التصديق أو النفي ( مثل نعم أو لا ) ، ونحو ذلك ممّا ظاهره الاكتفاء ببيان حكم مورد السؤال . فلا يجوز حينئذٍ التعدي عن مورد السؤال بتوهم ثبوت الإطلاق لكلام الإمام عليه السلام ، إلّا أن يقطع بعدم خصوصية لمورد السؤال وأنّ اكتفاء الإمام عليه السلام به لأجل مراعاة مناسبة السؤال أو لوجه آخر . وأمّا اطلاع الإمام عليه السلام عن خصوصية الواقعة وعدم اطلاعه عليها لا دخل له في إفادة العموم . فإنّ خصوصية الواقعة والجهة الخاصة إذا لم يكن لكلام السائل دلالة عليها يكون مورد السؤال حينئذٍ قابلًا للاستفصال فيه بحسب الأفراد والأحوال . فالمعيار في قابلية موضوع السؤال للإطلاق والاستفصال عدم وجود لفظ في كلام السائل يدل على أخذ خصوصية جزئية وجهة خاصة في موضوع السؤال ، لا اطلاع الإمام أو عدم اطلاعه عليها . فإذا لم يكن في لفظ السؤال ما يدل على أخذها في موضوعه ، ولا في جواب الإمام عليه السلام ما يدل على الاستفصال ينعقد لجوابه إطلاق بقرينة ترك الاستفصال فيما كان قابلًا له ، سواءٌ كان الإمام مطلعاً على خصوصيات الواقعة أم لا . وأمّا الإشكال على عدم اطلاع المعصوم على خصوصيات الواقعة المسؤول عنها بمنافاة ذلك لعلمهم عليهم السلام بجميع الأمور فيمكن الجواب بعدم منافاة ذلك بدخل إرادتهم في حدوث العلم لهم فمتى لم يشاؤوا ولم يردوا لا يحدث لهم بذلك علم . وعلى أيّ حال لا دخل لاطلاعهم على خصوصية الواقعة في إفادة العموم ، بل إنّما المعيار في دلالة الجواب على الاستغراق ما قلناه .