إذا أجاب الإمام عليه السلام بكبرى كلية
هذا كلّه إذا لم يكن جواب الإمام بكبرى كلية ، وإلّا يدل على الاستغراق الأفرادي بالوضع ، فلا يكون من قبيل المطلق ، بل من قبيل العامّ الوضعي . ولا يصلح اختصاص السؤال بمورد خاص ولا مناسبة الجواب والسؤال لأن يصرف الجواب إلى خصوص مورد السؤال حينئذٍ ؛ نظراً إلى كون الاعتبار في الحجية بظاهر كلام المعصوم بماله من الكبرى الكلية .
وهذا النوع من الجواب شايع في النصوص لأنّه من جانب يأخذ السائل جواب سؤاله بذلك . ومن جانب يتبيّن حكم ساير الأصناف المندرجة تحت الكبرى الكلية فلا حاجة إلى السؤال عن حكمها . ومن جانب يشتمل الجواب لجميع الموضوعات المقدرة الوجود المندرجة تحت كبرى الجواب ، كما هو شأن القضية الحقيقية .
مثال ذلك ما ذكره ابن إدريس في السرائر والعلّامة في المختلف عن قول أمير المؤمنين عليه السلام - في جواب من سأله عن حكم دم السمك - : « لا بأس بدم مالم يذكّ » . « 1 » فإنّ قوله عليه السلام في الجواب يدل على طهارة دم كلِّ حيوان لا يُذكّى بالذبح . ولا وجه لاختصاص الجواب حينئذٍ بالسؤال ، ولا اعتبار لمطابقته له بحسب المورد .
الاستشهاد لهذه القاعدة باستدلال الشهيد الثاني
ومن هذا القبيل استدلال الشهيد الثاني « 2 » بقول الإمام الصادق عليه السلام : « فإني قد جعلته حاكماً » على ثبوت مطلق المناصب الجليلة - التي هي وظيفة الإمام ، ولو من غير سنخ الحكم ، كإقامة صلاة الجمعة - للفقيه الشيعي العادل ، مع أنّ مورد السؤال
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ، ص 90 والمختلف : ج 8 ، ص 263
( 2 ) رسائل الشهيد الثاني : ص 87