تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

تحرير كلام الشهيد ونقده

ويظهر من الشهيد الأوّل تفصيلٌ آخر في المقام . وحاصله : التفصيل بين ما لو عُلم اطلاع المعصوم على خصوص الواقعة المسؤول عن حكمها ، فلا ظهور لجوابه حينئذٍ في العموم ، وبين ثلاث صور اخر . إحداها : أن يكون السؤال عن واقعة مبهمة من دون تعرُّض السائل إلى خصوصيات موضوع السؤال . فإطلاق الجواب حينئذٍ حالات تلك الواقعة المسؤول عنها . وهذا في الحقيقة من قبيل الإطلاق الأحوالي . ثانيتها : ما إذا لم يكن السؤال عن الواقعة الشخصية الخارجية بلحاظ وقوعها الخارجي . بل إنما يركّز السؤال على تقدير وجود الموضوع على نحو القضايا الحقيقيّة ، والإمام عليه السلام يرتّب الجواب على الموضوع المقدّر المفروض وجوده على نحو القضية الحقيقية . وكذلك يلاحظ المعصوم ذلك الملاك في الجواب ويرتّب الحكم عليه . ثالثتها : ما إذا كان مورد السؤال واقعاً في الخارج ، ولم يكن السؤال عن موضوع مقدّر مفروض ، ولكن كان مطلقاً من حيث الخصوصيات ؛ لعدم نظر السائل إليها ، بل إنّما كان نظره إلى أصل وجوده وفرض تحقّقه . فأنكر قدس سره العموم للقسم الأوّل ، وأثبته في الصور الثلاثة الأخيرة . وجعل القسم الأخير من قبيل ترك الاستفصال . وعرّف ترك الاستفصال بما كان فيه السؤال عن قضية يُحتمل وقوعها على وجوه متعددة ، فيرسل المجيب في الجواب ، من غير استفصال بحسب كيفية القضية المسؤول عنها وأحوالها . وجعل ذلك ملاكاً في الدلالة على العموم في المقام . « 1 »
هامش
( 1 ) ( 1 ) وإليك نصّ كلامه قال قدس سره : « قسّم بعض الأصوليين ترك الاستفصال في حكاية الحال ف ف إلى أقسام : الأوّل : أن يعلم اطلاع النبي صلى الله عليه وآله على خصوص الواقعة فلا ريب أن حكمه لا يقتضي العموم في كل الأحوال . الثاني : أن يثبت بطريق ما استبهام كيفيتها ، وهي تنقسم إلى حالات يختلف بسببها الحكم ، فينزل إطلاق الجواب عنها منزلة اللفظ الذي يعم تلك الأحوال كلها . الثالث : أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها في الوجود ، لا باعتبار أنها وقعت . فهذا أيضاً يقتضي الاسترسال على جميع الأقسام التي تنقسم عليها ؛ إذ لو كان الحكم خاصاً ببعضها لاستفصل ، كما فعل النبي صلى الله عليه وآله لمّا سئل عن بيع الرطب بالتمر : ( أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم . قال : فلا إذن ) . الرابع : أن تكون الواقعة المسؤول عنها قد وقعت في الوجود ، والسؤال عنها مطلق ، فالالتفات إلى القصد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال كلها ، والالتفات إلى إطلاق السؤال وإرسال الحكم من غير تفصيل يقتضي استواء الأحوال في غرض المجيب . فمن قال بالعموم لأجل ترك الاستفصال التفت إلى هذا الوجه ، وهو أقرب إلى مقصود الإرشاد ، وإزالة الإشكال . والفرق بين ترك الاستفصال وقضايا الأحوال : أنّ الأوّل ما كان فيه لفظ وحكم من النبي صلى الله عليه وآله بعد السؤال عن قضية يحتمل وقوعها على وجوه متعددة ، فيرسل الحكم من غير استفصال عن كيفية تلك القضية كيف وقعت ، فإنّ جوابه يكون شاملًا لتلك الوجوه ، إذ لو كان مختصاً ببعضها والحكم يختلف لبيّنه النبي صلى الله عليه وآله . وأما قضايا الأعيان ، فهي الوقائع التي حكاها الصحابي ليس فيها سوى مجرد فعله صلى الله عليه وآله ، أو فعل الذي يترتب الحكم عليه ، ويحتمل ذلك الفعل وقوعه على وجوه متعددة ، فلا عموم له في جميعها ، فيكفي حمله على صورة منها » . ( القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 205 ) .