تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ولكن التأمل فيه يقضي أنّه لا ينبغي عدّه تفصيلًا في المقام ، بل ينبغي جعل كلامه في عداد القول بظهور ترك الاستفصال في العموم ؛ نظراً إلى خروج غير القابل للاستفصال عن محل النزاع في المقام . والجواب إذا عُلم كونه عن جهة خاصة لقرينةٍ ، لا يكون قابلًا للاستفصال . والظاهر أنّ مراد الشيخ من لفظ العموم هاهنا معناه اللغوي ؛ أي أصل الشمول والاستغراق ، لا الثابت منهما بالوضع ، فلم يُرد العامّ الوضعي . وذلك بقرينة ترك الاستفصال ؛ لوضوح عدم كونه من الأداة الموضوعة للعموم ، بل إنّما يستفاد منه الشمول والاستيعاب بمعونة مقدمات الحكمة وقد أشرنا إلى ذلك سابقاً في بيان موارد استعمال لفظي « العامّ » و « العموم » .

تحرير كلام السيّد المرتضى

ونظيره ما ذكره السيّد المرتضى من التفصيل في المقام . وحاصله : التفصيل بين ما لو كان لفظ الجواب دالّاً على العموم بالوضع المطابقي مثل « كلّ مفطر فعليه الكفارة » في جواب السؤال عن ثبوت الكفارة لتناول بعض المفطرات ، أو كان ظاهراً في العموم بقرينة ترك السائل ذكر سبب الإفطار فيقول الإمام عليه السلام في الجواب : « عليه الكفارة » - وبين ما لو اقتصر الإمام عليه السلام في الجواب على خصوص مورد السؤال ، من دون ظهور له في العموم وضعاً أو بقرينة خاصّة . فحَكَم على الأوّل بظهور الجواب في العموم ، بخلاف الثاني ، ونزّله منزلة فعل المعصوم في عدم العموم والإطلاق . قال قدس سره : « فإن قيل : فما قولكم في جوابه عليه السلام عن سؤال سائل له هل يكون عاماً أو خاصاً . قلنا : إذا سئل عليه السلام عن حكم المفطر فلا يخلو جوابه عن ثلاثة أقسام : إمّا أن يكون عام اللفظ ، نحو أن يقول : « كل مفطر فعليه الكفارة » . والقسم الثاني : أن
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 238 | علي أكبر السيفي المازندراني