قلت : لا إشكال في تبادر الاستغراق الأفرادي من الجمع المحلّى باللام .
ولفظة « أل » وإن لم توضع للاستغراق ، إلّاأنّ الاستغراق أحد المعاني المستعملة فيه لفظة « أل » .
وإنّما يُعلم إرادة الاستغراق منها بالقرينة ، ولو بقرينة مدخولها ، وهو لفظ الجمع الموضوع للثلاثة فصاعداً . فهو صالح لإرادة جميع أفراد الطبيعي منه ، ومن هنا يصلح للقرينية على استعمال « أل » الداخلة عليه في الاستغراق . وهذا هو السر في تبادر الاستغراق الأفرادي من الجمع المحلّى بالّلام ، دون المفرد المحلّى به ؛ لعدم صلاحية المفرد لإرادة جميع الأفراد منه ، بخلاف الجمع .
وعليه فمقتضى التحقيق عدم وضع المفرد المحلّى باللام للعموم ، بل انّما يستفاد استغراق الأفراد منه ، إما بقرينة خاصة كالاستثناء في قوله تعالى : « إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . . » « 1 » وكالعلم بأنّ الحكم مجعولٌ لذات المتعلّق مثل قوله تعالى : « خُلق الانسان ضعيفاً » « 2 » و « إن الإنسان خُلق هلوعاً » « 3 » ونحو ذلك من القرائن . وإمّا بمعونة مقدمات الحكمة .
هل يدل الجمع المنكر على الاستغراق
ومنها : الجمع المنكّر وقع الخلاف في أنّه من قبيل الإطلاق المستفاد منه استغراق جميع الأفراد بمقدمات الحكمة ، أو ظاهر في أقل الجمع ولا يحمل علىواحد من الكثرة والقلّة إلّا بدليل .
وفي الحقيقة يكون النزاع في أصل استفادة الاستغراق من الجمع المنكّر ، ولو بمعونة مقدمات الحكمة أم لا يفيد عند الإطلاق وعدم القرينة ، إلّاعلى أقلّ الجمع . فالأنسب عقد عنوان البحث عن الجمع المنكّر في باب المطلق والمقيد .
وإنما بحثنا عنه في المقام تبعاً للمحقق الحلّي وغيره من الفحول .
هامش
( 1 ) العصر : 2
( 2 ) النساء : 28
( 3 ) المعارج : 19