تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
حكيم ؛ فإنّ قرينة حاله تدلّ على الاستغراق ، لم ينكر ذلك » . « 1 » قوله : « أفاد الجنس » ، أي ؛ وضع لإفادة نفس الطبيعي الصالح للانطباق على أيّ فرد منه . وإن شئت فقل لإفادة الطبيعي المتحقق بصرف وجوده . قوله : « ولو قيل : إذا لم يكن ثَمّة معهود ، وصدر من حكيم ؛ فإنّ قرينة حاله تدلّ على الاستغراق ، لم ينكر ذلك » ، مقصوده الاعتراف بدلالة المفرد المحلّى باللام على الاستغراق من أجل الإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة .

مناقشة استدلالٍ لعدم وضع المفرد المحلّى باللام للعموم

وإنّ كلامه متين واستدلاله دقيق لا غبار عليه . قد يُستدلَّ لعدم وضع المفرد المحلّى باللّام للعموم بأنّ فيالعامّ لا بد من‌لفظ صالح للانطباق على كثيرين حتى تفيد الأداة الداخلة عليه الاستغراق والاستيعاب . واسم الجنس لا صلاحية له لذلك ؛ نظراً إلى وضعها للطبيعة المهملة . والماهية المهملة ملحوظة مجردة عن انطباقها على الأفراد بنحو بشرط لا وليست قابلة للانطباق على كثيرين ؛ لإهمالها وإبهامها . فلمّا لم تكن قابلة للانطباق على كثيرين لا ينفع دخول « أل » عليه لإفادة استغراق الأفراد . ويمكن المناقشة فيه حلّاً : بأنّ اسم الجنس وإن وُضع للماهية المهملة ، إلّا أنّه استُعمل في خطابات الشارع في الطبيعي الملحوظ آلة إلى مصاديقه وأفراده على نحو اللا بشرط القسمي ؛ لأنّه موضوع الأحكام الشرعية . وذلك لأنّ الأحكام وإن تتعلّق بالطبايع ، إلّاأنّ مقام تشريع الأحكام وجعل الوظائف المقرّرة للعباد يقتضي لحاظ الطبايع بما أنها مرآةً وآلة إلى أفرادها
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 127 - 128 .