وقد وافقه العلّامة الحلّي « 1 » .
مقتضى التحقيق في المقام أنّ الجمع المنكّر إنّما يتبادر منه جماعة لا بعينها ، وهي متحققة بأية جماعة . ولمّا يصدق عنوان الجماعة بأقلّ الجمع بمقتضى التبادر والمتفاهم العرفي ، فلا محالة يتحقق به الامتثال .
والحاصل : أنّ الجمع المنكّر صالح للانطباق على أية جماعة على نحو لا بعينها . ويُفهم منه الاستغراق في جميع مصاديق الجمع على نحو البدلية ، بمعونة مقدمات الحكمة . فهو من قبيل المطلق البدلي .
منها : حكاية فعل النبي والأئمة عليهم السلام . ولا إشكال في عدم ثبوت العموم للفعل المحكي عنهم عليهم السلام ، كما صرّح به الشيخ الطوسي « 2 » ؛ خلافاً لبعض العامة ، كأصحاب مالك على ما نسب إليهم في العدّة . « 3 »
وفصّل الشيخ بين مثل قوله عليه السلام : « قضى رسول اللَّه بالشاهد واليمين » وبين مثل قوله : « قضى أنّ الخراج بالضمان » . فحكم بأنّ الأوّل من قبيل الفعل والثاني من قبيل القول . فكأنّه جعل الثاني في قوّة إلقاء الكبرى الكليّة . وهو متينٌ . فإنّ مثلي القول المزبور ظاهرٌ في الحكم بالكبرى الكلية ، وهي في المثال « أنّ الخراج بالضمان » .
والمقصود من هذه القاعدة عكس قاعدة : « من له الغُنم فعليه الغُرم » أي من تعهد بضمان شيء فله فوائد ذلك الشيء . والمقصود من الضمان في هذا النبوي الضمان الاختياري الذي هو الالتزام المعاوضي . بمعنى أنّه بإنشاء العقد يضمن القابض المقبوض يقبضه . ومقتضى هذا الضمان كون فائدة المقبوض له .
ويعبّر عنه بضمان المعاوضة ، كما قال الشيخ الأعظم « 4 » ومن هنا استشهد شيخ
هامش
( 1 ) مبادئ الوصول : ص 125
( 2 ) العدة : ج 1 ، ص 373
( 3 ) المصدر : ص 374
( 4 ) المكاسب : ص 313