تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

تحرير كلمات الأصحاب في الجمع المنكّر

ذهب الشيخ الطوسي إلى الأوّل وهو اختيار الجبائي . وقد نقل ذلك عنهما المحقّق ( صاحب الشرايع ) في المعارج . « 1 » واختار المحقّق الثاني « 2 » واستدلّ على مختاره بوجه وردّ المخالف بعد نقل كلامه . وإليك نصّ كلام المحقّق : قال : « الجمع المنكّر لا يدل على الاستغراق ، وحمله الشيخ قدس سره على الاستغراق من جهة الحكمة ، وهو اختيار الجُبائي . لنا : أنّه وضع للدلالة على الجمع ، لأنه يفسر بالقلة والكثرة ، فيجب أن لا يحمل على أحدهما ، إلّالدلالة ، لكنّ أقلَّ الجمع من ضروريات محتملاته ، فيجب أن يُقتصر عليه ، إلّالدلالة زائدة . احتج الجُبائي : بأنّ حمل اللفظ على الاستغراق ، حملٌ له على جميع حقائقه ، فكان أولى . واحتج الشيخ قدس سره : بأنّ هذه اللفظة إذا دلّت على القلة والكثرة ، وصدرت من حكيم ، فلو أراد القلة لبينها ، وحيث لا قرينة ، وجب حمله على الكل . وجواب الأوّل : لا نسلم أنّ اللفظ موضوع لهما حقيقة ، بل موضوع لمطلق الجمع ، لا للقلة من حيث هي قلة ، ولا للكثرة من حيث هي كذلك ، والدال على الكلي غير دال على الجزئي . سلمنا أنه حقيقة فيهما ، لكن يجب التوقف إلّالقرينة ، والقرينة موجودة مع أقل الجمع ، لأنّه مراد قطعاً ، ثم نقول : لم زعمتم أنّه يجب حمله على جميع حقائقه ؟ لا بد لهذا من دليل . وجواب الثاني : لا نسلم تجرده من القرينة ، وقد بيَّنّا وجودها . سلمنا أنّه لا قرينة ، ولكن لو أراد الكل لبيّنه أيضاً » . « 3 »
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 87 ( 2 ) المصدر ( 3 ) المصدر