تحديدها من جانب الكثرة أيضاً . فتكون نظير ما إذا دخلت « أل » على التثنية .
فكيف هناك تفيد لفظة « أل » استغراق آحاد المثنيّات ؟ فكذلك في المقام تفيد استغراق آحاد الجماعات ، لا الاستغراق الأفرادي .
والسرّ في ذلك في كلا الموردين ، التحديد من جانب الكثرة ، بل حتى لو دخلت لفظة « كل » ونحوها ممّا وُضِع للاستغراق على جمع القلّة لا يفيد دخولها عليها أيضاً الاستغراق الأفرادي ، وإنّما يفيد الاستغراق بلحاظ آحاد الجماعات ؛ أي كلّ جماعة جماعة ، المحدود كلّ واحد منها بما دون العشرة ، نظير دخول أداة العموم على التثنية . والوجه في ذلك عدم صلاحية مدخولها للانطباق على المصاديق بالاستغراق الأفرادي .
وكذا الكلام في الجمع السالم المحلّى باللّام ، بناءً على كونه في الوضع كالقلّة ، كما قال الزمخشري في المفصّل « 1 » وأشار إليه المحقّق النائيني « 2 » .
هذا ، ولكن إثبات وضع جمع القلّة والجمع السالم لما دون العشرة - بحيث يكون استعمالها فيما فوقها من دون قرينة غلطاً - مشكلٌ جداً ، وإن لا إشكال في صحة استعمالهما فيما دون العشرة . ولا بدّ في ذلك من تأمّل وتحقيق .
التفصيل في أداة العامّ بين الاسمية والسياقية والعرفية
وأمّا ما يظهر من بعض المحقّقين « 3 » من التفصيل في إفادة العموم بينما إذا كان مفاد الأداة معناً اسمياً أو سياقياً أو عرفياً ، والالتزام بوضع الأوّلين للاستغراق الأفرادي دون الأخير كالمفرد المحلّى باللّام ، فلا وجه له . وذلك لأنّ المعيار في الإفادة وضعاً هو التبادر ، فكلّ لفظ كان المتبادر من إطلاقه عند عدم القرينة
هامش
( 1 ) المفصل : ص 189 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج ( 1 - 2 ) ، ص 516 .
( 3 ) المحقّق النائيني ، فوائد الأصول : ج ( 1 - 2 ) ، ص 515 .