تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

دلالة الجمع المحلّى باللام ليست بلحاظ المراتب

وقديتوهم أن مفاده هو الاستغراق بلحاظ مراتب الجمع وأنّ مثل قوله : « أكرم‌جميع‌العلماء » بمنزلة قوله : أكرم جماعة جماعة . وأنّ الحكم حينئذٍ يتعلّق بالجماعات ، لابالأفراد . ومنشأ ذلك قياس الجمع بالتثنية ، نظراً إلى أنّ أداة العموم تفيد شمول مدخولها بما له من المعنى ، بلا فرق بين التثنية والجمع . ولكنه توهم فاسد ؛ لأنّ التثنية لمّا كانت محدودة من جانبي القلّة والكثرة ، ليست قابلة للاستغراق في آحاد الأفراد ، بل إنّما تقبل الاستغراق في آحاد المثنّيات . وهذا بخلاف الجمع فإنّه إنّما محدود من جانب القلة فقط ، دون جانب الكثرة . ومن هنا قيل أقل الجمع ثلاثة ولم يقُل أحد أكثر الجمع كذا ، فلم يُحدّده من جانب الكثرة . فهو صالح للانطباق على جميع أفراد الطبيعة بعنوان جماعة واحدة . وإذا دخلت عليه أداة العموم تدل بالوضع على استيعاب الجمع من جانب الكثرة ، وإرادة جميع أفراد الطبيعي بعنوان مرتبة واحدة من الجمع ، من دون انحلال إلى مراتب عديدة . وهذه الخصوصية الثابتة لصيغة الجمع وضعاً ، قرينة تعطي لفظة « أل » ظهوراً في الاستغراق الأفرادي . ومن هنا عُدّ الجمع المحلّى باللّام من ألفاظ الجمع - المفيدة للاستغراق وضعاً - مع عدم وضع لفظة « أل » بنفسها للاستغراق كما قلنا في المفرد المحلّى باللام . وإنّما تفيد الاستغراق في الجمع بقرينة مدخولها .

التفصيل بين جمع القلة وجمع الكثرة

نعم بناءً على وضع جمع القلّة لما دون العشرة ، كما يظهر من الزمخشري في المفصّل « 1 » وغيره من النحاة ، لا يفيد دخول لفظة « أل » عليها الاستغراق الأفرادي ؛ نظراً إلى
هامش
( 1 ) المفصّل : ص 189
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 220 | علي أكبر السيفي المازندراني