وبين عموم السلب واستيعاب النفي لجميع أفراده ، لا تنافي كون الدلالة لفظيةً التزامية ، كما سبق مراراً .
مثالذلك : كقوله تعالى : « فلارفثولافسوق ولاجدالفيالحج » ، « 1 » وقوله عليه السلام :
« ليس بين الرجل وولده ربا » . « 2 » فالآية تشمل بالعموم جميع أفراد الرفث والفسوق والجدال في الحج ، والرواية تشمل بالعموم جميع أفراد الوالد وولده .
نقد كلام السيّد الإمام
وقد أنكر السيّد الإمام الراحل كون النكرة في سياق النفي أو النهي من ألفاظ العموم الموضوعة له . واستدل لذلك بأنّها تتركّب من اسم جنس وتنوين تنكير وحرف نفي أو نهيٍ . أمّا اسم الجنس ، فهو موضوعٌ لنفس الطبيعة بلا شرط ، وأمّا تنوين التنكير ، فلا يفيد إلّاتقييدها بالوحدة الغير المعينة بالمعنى الحرفي ، وأمّا ألفاظ النفي والنهي فهي إنّما وضعت لنفي مدخولها أو الزجر عنها . ولا وضع على حدة للمركب . وعليه فحال النكرة في سياق النفي أو النهي حال ساير المطلقات الدالة على الشمول والاستيعاب بمعونة مقدمات الحكمة ، لا بالوضع .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ الدلالة إذا ثبتت بسبب التبادر عند عدم قرينة خاصة ، تكون وضعية وعلامةً على كون اللفظ أو الهيئة الدالة حقيقة في المعنى المتبادر من إطلاقهما . ولا إشكال في تبادر استيعاب النفي والنهي إلى جميع أفراد المنفي أو المنهي عنه من النكرة في سياق النفي أو النهي عند عدم قرينة خاصة ، بلا حاجة إلى مقدمات الحكمة .
فالجواب يتمّ بإثبات صغرى وكبرى ونتيجة .
هامش
( 1 )
البقرة : 197 . ( 2 ) الوسائل : ج 12 ص 436 ب 7 ، من أبواب الربا ، ح 1
( 2 )