تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
نظراً إلى عدم تعلق الحكم فيه بجميع مصاديق مدخول الأداة ، بل لواحدٍ منها ، بلحاظ حصول الطبيعي به ، بخلاف الاستغراقي والبدلي ؛ لأنّ كلّ فرد من أفراد الطبيعي متعلّق للحكم ، إما على نحو الاستقلال أو على نحو الجزئية . « 1 » وأجاب عنه المحقّق العراقي بما حاصله : أنّ تقسيم العامّ بلحاظين . أحدهما : تقسيمه إلى البدلي وغير البدلي . وإنما هو بلحاظ كيفية سريان الطبيعي في أفراده . فتارة : يكون بنحو العرضية ومفاد العطف بالواو ، وأخرى : يكون على نحو البدلية ومفاد العطف بأو . ثانيهما : تقسيم العامّ غير البدلي إلى الاستغراقي والمجموعي بالمعنى المتقدم آنفاً . وعليه فالعام البدلي قسيم للعام غير البدلي ، الذي هو مقسمٌ للعام الاستغراقي والمجموعي . واستنتج من ذلك أنّ العامّ البدلي أيضاً - كأخويه - يكون من أقسام العامّ . فإنّ الشمول - الذي هو حقيقة العامّ - حاصل في الجميع . ومقتضى التحقيق كما أشرنا إليه في العامّ البدلي أنّ الشمول والاستيعاب فيه إنّما هو في نفس بدلية الفرد الواقع موضوعاً للحكم بسراية بدليته إلى جميع الأفراد . وهذه السراية نوعٌ من الشمول والاستيعاب . وأمّا ما يظهر من المحقّق النائيني من أنّ العموم البدلي ليس مدلولًا وضعياً للفظ ، بل هو مستفادٌ من مقدمات الحكمة . ويكون من قبيل الإطلاق . فهو غير وجيهٍ ؛ لأن الشمول والاستيعاب في البدلية إنّما يُفهم من الأداة الموضوعة لذلك مثل « أيّ » المعبّر عنه في الفارسية ب « هريك » . ومن هنا لا فرق بين « أكرم عالماً » وبين « أكرم أيّ رجلٍ شئت » من حيث أصل الاستيعاب والشمول في البدلية ، إلّاأن الأول بمعونة المقدمات والثاني بالوضع .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 443