المبغوضية والحرمة لا محالة إلى جميع أفراد متعلّق النهي ، بخلاف الأمر الناشئ من المصلحة الكائنة في صرف وجود متعلّقه .
هذا الفارق بين الأمر والنهي من ناحية المبدأ إنّما هو بحسب مقام الثبوت ، وأما في مقام الإثبات بحسب الفهم العرفي ، فلا يمكن إنكاره أيضاً ؛ لأنّ المتفاهم من الزجر عن الفعل المطلوبية ترك طبيعية وترك الطبيعي لا يتحقق إلّابعدم وجود جميع أفراده ؛ لأنّ بمجرد تحقّق فرد واحد منه يتحقّق الطبيعي وهو نقيض تركه وعدمه .
وأما من ناحية المنتهى - أي جعل الحكم بلحاظ الإتيان والترك - ، فعمدة الفرق في مقام الثبوت والاثبات ، عدم إمكان كون المطلوب في الأمر إيجاد جميع وجودات الطبيعة ؛ نظراً إلى استحالة الاشتغال باتيان الفعل المأمور به عادةً في جميع الآنات من غير تخلل . ومن هنا يكون الزجر عن بعض أفراد متعلّق النهي تحصيل الحاصل . هذا مع سقوط الغرض من الأمر بتحقق صرف وجود طبيعي المأمور به في ضمن فردٍ . ولأجل هذه القرينة العقلية يتعيّن متعلّق النهي في ترك جميع أفراده ، بخلاف الأمر .
كلام السيد الخوئي قدس سره
وإنّ لبعض الأعلام « 1 » كلاماً مفصّلًا في المقام ، حاصله : أنّه لا فرق بين الأمر والنهي من ناحية المبدأ والمنتهى في مقام الثبوت ؛ بدعوى إمكان تصوير وجود كل من المصلحة والمفسدة في متعلّق الأمر والنهي على أحد الأنحاء الأربعة :
1 - ترتب كل منهما على صرف وجود الطبيعة .
هامش
( 1 )
والقائل هو السيّد الخوئي في المحاضرات : ج 4 ، ص 92 - 107