متعلّق النهي هل هو صرف الترك أو الترك المطلق أو مطلق الترك
وقد وقع الكلام في أنّه هل يكون متعلّق النهي صرف الترك ، كما يقتضيه المقابلة بينه وبين متعلّق الأمر الذي هو صرف الوجود ، كما هو المشهور ، أو هو مطلق الترك أو هو الترك المطلق ؟
وقد اتّضح لك ممّا سردنا آنفاً أنّ مقتضى التحقيق الأخير ؛ لأنّ الداعي للنهي عدم تحقق المبغوض - وهو صرف وجود المنهي المتوقف على ترك جميع الأفراد - . وهذا بخلاف الأمر ؛ حيث إنّ الداعي فيه تحقق المحبوب بإيجاد صرف طبيعي المأمور به ، المتوقف على تحقق فرد منه .
كلام صاحب الكفاية وإشكال السيد الإمام وجوابه
يظهر من صاحب الكفاية « 1 » أنّ الأمر كالنهي في دلالته على الطلب ، إلّا أنّالمطلوب في النهي العدم .
وأشكل عليه السيّد الإمام « 2 » بامتناع ذلك ثبوتاً ؛ لعدم قابلية العدم للطلب ؛ حيث إنّه ليس بشيءٍ .
وفيه : أنّ المطلوب هو الترك بمعنى إبقاء ا لفعل على عدمه . وقد عرفت الجواب عن الإشكال على ذلك آنفاً .
وللسيد الإمام « 3 » إشكالات وبيان في ذلك ، لا حاجة إلى التعرّض إليها بعد وضوح المطلب ، مع عدم ترتب ثمرة أصولية ولا فقهية عملية عليها .
ثمرة هذا البحث : حجيّة النهي على تحريم جميع أفراد المنهي عنه ، فيكون إثبات جواز بعض أفراده بحاجة إلى الدليل .
هامش
( 1 )
كفاية الأصول : ج 1 ، ص 232 . ( 2 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 103 - 104
( 2 )
( 3 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 104 - 108