ترك بعض أفراد الطبيعة تحصيل الحاصل ؛ لأنّه كان حاصلًا قبل النهي . فيتعيّن في طلب ترك الجميع .
ولا يخفى أنّ مقصود هذا العَلَم من المبدأ والمنتهى في مقام الثبوت : أنّ الشارع في مقام جعل التكليف يلاحظ أمرين : أحدهما : لحاظ ملاك الجعل من المصالح والمفاسد الكائنة في متعلّقه ، الداعية إليه ، وهو مبدأ الجعل . ثانيهما :
لحاظ ما ينتهى إليه الجعل والتشريع ، من انبعاث العبد باتيان المأمور به وترك المنهى عنه . وهو العلة الغائية والغرض من التشريع ؛ لكونه محصّل الملاك وبه استيفاء المصلحة ودفع المفسدة . وعبّر عنه هذا العَلَم بالمنتهى . ولم يفرّق بين الأمر والنهي من الناحيتين في مقام الثبوت كما سبق بيانه آنفاً .
وحاصل مقصوده من المبدأ والمنتهى في مقام الثبوت لحاظهما في مقام الجعل والتشريع ، مع قطع النظر عن مقام الدلالة والاستظهار من الخطاب اللفظي .
وحاصل كلامه في الفرق بين الأمر والنهي في مقام الإثبات - أي مقام الدلالة والكشف - من ناحية المبدأ : قيام المصلحة في الأمر بصرف وجود الطبيعة ، ولكن في النهي بترك جميع أفرادها ؛ نظراً إلى ترتّب المفسدة فيه على فعل كلّ فرد من أفراد الطبيعة على نحو الاستغراق .
واستدلّ لذلك بمقدّمات الحكمة ، بتقريب أنّ قيام المصلحة بجميع الأفراد أو ببعضها يحتاج في مقام الدلالة والكشف إلى معونة زائد عن أصل الطلب والأمر ؛ لأنّ الأمر يقتضي باطلاقه قيام المصلحة بإيجاد متعلّقه وهو وجود أصل الطبيعي ، سواء اتي بسائر الأفراد أو جميعه يحتاج إلى قرينة .
وكذا في النهي ؛ حيث إنّ ترتّب المفسدة على بعض أفراد الخاص أو على البدل يحتاج إلى معونة زائد عن أصل النهي ؛ لأنّ الزجر عن إيجاد طبيعي متعلّقه
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 22
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٢