تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
يقتضي بإطلاقه ترتب المفسدة على إيجاد الطبيعي بأيّ فرد منه على نحو الاستغراق . وفرّق من ناحية المنتهى : بعدم إمكان الإتيان بجميع الأفراد في الأمر وطلب الإتيان ببعضها الخاص ترجيح بلا مرجّح ، فيتعين في الإتيان بصرف وجود الطبيعة سواءٌ اتي بسائر الأفراد أم لا . ولكنَّ النهي ترك البعض - بالخصوص أو على البدل - تحصيل الحاصل ، وبالمجموع من حيث المجموع يحتاج إلى قيد زائد عن أصل الزجر ؛ لأنّ الزجر عن الطبيعي يقتضي بإطلاقه وجوب ترك الطبيعي في ضمن أيّ فرد منه سواءٌ تُرك سائر الأفراد أم لا . هذا حاصل كلام هذا العَلَم ولبُّ مراده من البدو إلى الختم .

نقد كلام السيّد الخوئي قدس سره

ولكن للمناقشة في ذلك مجالًا واسعاً ؛ نظراً إلى أنّه بعد خروج ثلاثة فروض من الأنحاء الأربعة في مقام الثبوت من ناحية المبدأ عن محل الكلام في الأمر والنهي . وتعيُّن واحد منها ، وهي قيام المصلحة بصرف وجود الطبيعة المتعلّقة للأمر وترتّب المفسدة على وجود الطبيعي المتعلّق للنهي بكل فرد من أفراده على نحو الاستغراق بمقتضى ذات النهي والزجر عن أصل وجود الطبيعي . فلا محالة يتحقّق الامتثال في ناحية المنتهى بإتيان فرد من الطبيعة في الأمر وبترك جميع أفرادها في النهي ؛ نظراً إلى تحقق وجودها بإتيان فرد منها ، فينقض الغرض من النهي بإتيانه . وهذا الفرق غير قابل للإنكار بين حقيقة الأمر والنهي في مرحلة الثبوت ، مع قطع النظر عن مقام الدلالة والاستظهار ، ويتبعه مقام الإثبات ؛ نظراً إلى أنّه المتفاهم العرفي في الأمر والنهي بالقرينة العقلية المزبورة . وعليه فالفرق الأساسي بين الأمر والنهي إنّما هو عقلي في مقام الثبوت مع