تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
المتفاهم عرفاً - وإن كان لازماً للزجر عقلًا - لا كفّ النفس عنه . فإن الزجر لمّا كان مغايراً للطلب في الماهية والمفهوم لا تدل عليه مادّة النهي ولا صيغته بالمطابقة ، بل إنّما يفهم منهما طلب الترك بالملازمة ، فلا محالة يكون المقصود لازمه ، وهو ترك الفعل المنهي عنه . وهذا لا يستلزم تعلّق النهي بما هو خارج عن الاختيار - وهوالعدم الأزلي - لأنّ العدم الأزلي وإن كان خارجاً عن الاختيار ، إلّاأنّ استمرار العدم وبقاءه اختياري .

ليس المطلوب في النهي كفّ النفس

هذا مضافاً إلى أنّه لو كان المطلوب في النهي كفّ النفس ، ليرجع النهي إلى طلب أمر وجودي - وهو كفّ النفس - متحقّق بصرف وجوده . فتكون حينئذٍ دلالتها على إيجاب كفّ جميع أفراد المنهي بحاجة إلى معونة إطلاق أو عموم ، ويواجه إثبات ذلك في آحاد ألفاظ النهي الصادرة في الخطابات الشرعية مع المشكل . بخلاف ما لو قلنا بأن المطلوب فيه ترك الفعل المنهي ؛ نظراً إلى أنّ الترك أمر عدمي ، وهو يُنقض بصرف وجود المنهي عنه . ومن هنا لا يتحقق الترك عند إطلاقه ، إلّابعدم تحقق صرف وجود المنهي عنه ، وذلك متوقف على ترك جميع أفراده ؛ حيث إنّ ظاهر النهي مبغوضية صرف وجود المنهي عنه المتوقف تركه على ترك جميع أفراد الطبيعي المنهي عنه . واتضح بهذا البيان أنّ كون الزجر مدلولًا مطابقيّاً لمادّة النهي وصيغته ، لا يُسقط البحث من أصله ، كما توهّم البعض « 1 » ؛ حيث لا ينافي ذلك كون المطلوب فيه مدلوله الالتزامي ، الذي هو طلب ترك الفعل .
هامش
( 1 ) أصول الفقه : ج 1 ، ص 102