وقد أشكل على الاستدلال بالآية الأولى في كلام السيّد بعدم انحصار فائدة المذكورات في الآية في الانتفاع المتوقف على الطهارة .
وعلى الاستدلال بالطائفة الثانية من الآيات في كلام ابن إدريس بإمكان ذكر أهمّ ما امتنّ به على العباد ، ومقام الامتنان لا يستلزم ذكر جميع ما به الامتنان . وسيأتي البحث عن ذلك .
أوّل من عبّر عنها بقاعدة الامتنان
أوّل من رأيته عبّر عن هذه القاعدة بقاعدة الامتنان هوالفقيه الأصولي المحقّق السيّد المراغي في كتاب العناوين « 1 » .
فإنّه قد استدل بهذه القاعدة للحكم بأصالة الطهارة في الشبهات الخبثية بصورها المختلفة . وقد قرّب الاستدلال بها ببيان جامع ؛ حيث قال :
« والذي يقضي بأصالة الطهارة فيها بصورها أمور : أحدها : قاعدة الامتنان ، وبيانه : أنّه تعالى لما كرّم بني آدم وجعله أشرف مخلوقاته وأعظمها ، خلق لانتفاعه ما في الأرض جميعاً وأباحه له . وقد حكم العقل بأنّ ما خلق لأجل الانتفاع ، لابدّ من إباحته . وما لم يُبَح لا يُنتفع به . وكذا يحكم بعد ذلك بأنّه ينبغي أن يكون ذلك طاهراً أيضاً ؛ إذ لا انتفاع بالنجس . واحتياج الإنسان إليه وعدم المناص عن استعماله يقتضي الانتفاع المستلزم للإباحة والطهارة . وقد دلّ بهذا الامتنان آيات اخر أيضاً في مقامات متعددة . ومن أعظم الامتنان جعله طاهراً غير نجس » . « 2 »
ويرد عليه أوّلًا : بعدم انحصار الانتفاع من الماء فيما يتوقّف على طهارته .
وعليه فالامتنان بجعل الماء لا يستلزم طهارته . إلّاأن يكون المراد بقرينة لفظ
هامش
( 1 ) العناوين : ج 1 ، ص 485 - 486
( 2 ) المصدر