تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين » « 1 » أنّه تعالى بصدد الامتنان في جعل ذلك المنافع وبيان خلقتها للبشر . وبقرينة الامتنان استفاد من هذه الآية عدم تعلق الجعل المزبور بالأنجاس من المذكورات ؛ معلّلًا بعدم جواز الامتنان بما هو نجس . قال في الناصريات بعد ذكر الآية المزبورة : « فامتنّ علينا بأن جعل لنا في ذلك منافع . ولم يفرّق بين الذكية والميتة ، فلا يجوز الامتنان بما هو نجس ؛ لأنّه لا يجوز الانتفاع به » . « 2 » وعين هذا التعليل والتعبير جاء في كلام ابن زهرة في الغنية . « 3 » وقد استدل ابن إدريس لإثبات عدم كون الخنثى قسماً ثالثاً من البشر - غير الذكر والأنثى - بكون ما ذكر فيه من الآيات خلق الانسان من الرجل والمرأة ، والذكور والإناث في مقام الامتنان على العباد ، فلو كانت الخنثى قسماً ثالثاً من الإنسان غير الذكر والأنثى ، لاقتضى مقام الامتنان ذكره في هذه الآيات . قال بعد بحث مفصّل في ذلك : « وأيضاً فالدليل على أصل المسألة ، قول اللَّه سبحانه ممتنّاً به على خلقه وعباده : « يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيراً ونساءً » . وقال تعالى : « يهب لمن يشاءُ إناثاً ويهب لمن يشاءُ الذكور . . . » فلو كان المجعول قسماً آخر لذكره في امتنانه علينا ، ألا ترى إلى قوله تعالى في هذه الآيات ووجهِ الامتنان بها وذكر التثنية في جميعها ، من غير إدخال قسم ثالث فيها ؟ » . « 4 »
هامش
( 1 ) النحل : 80 ( 2 ) الناصريات : ص 100 ( 3 ) غنية النزوع : ص 43 ( 4 ) السرائر : ج 3 ، ص 280 - 281