وبعبارة واضحة : إبتناءُ تشريع أيّ حكم على الامتنان قرينة مقامية كاشفة عن مراد الشارع من الخطاب ومعيّنة لظهوره ، وحجة على ثبوت الحكم فيما وافق الامتنان ، وعلى عدم ثبوته فيما خالف الامتنان وتضييق نطاق الحكم به .
ويمكن عدُّها من القواعد المحاورية العقلائية ؛ نظراً إلى استقرار سيرتهم في محاوراتهم على تعيين مراد المتكلم - فيما إذا كان بصدد الإرفاق والامتنان - حسب ما يقتضيه مقام الامتنان ، واستظهار مراد الشارع من خطاباته الامتنانية على هذا الأساس . فهي من القواعد المنقحة لصغريات كبرى حجيّة الظواهر .
نظير قاعدة مناسبة الحكم والموضوع ، وتخصيص الأكثر المستهجن ، ونحو ذلك من القرائن المعيّنة لظهور الخطابات فهي إما قرينة عقلائية كمناسبة الحكم والموضوع أو قرينة عقلية ، كتخصيص الأكثر المستهجن .
وعلى أيّ حال فهي كبرى صالحة للاستدلال ، كما استدلّ بها جميع الفقهاء .
ولا يصح الاستدلال ، إلّابكبرى عقلية أو عقلائية أو شرعية . وإنّها كبرى عقلائية أو عقلية كما عرفت . ولمّا كانت نتيجتها تحصيل الحجة على تحديد الحكم المستفاد من الخطاب المبنيّ على الامتنان ، فهي قاعدة أصولية .
وقوعها في قياس الاستنباط ليست في الأصل
وبهذا البيان اتضح وجه حجيّة قاعدة الامتنان على الحكم الشرعي الكلي ، كما يتضح بذلك وجه وقوعها في قياس استنباط الأحكام الكلية الفرعية ، وفي طريق تحصيل الحجة على الحكم الشرعي الكلي .
فإذا أحرز الفقيه كون خطاب شرعي في مقام الامتنان يستطيع أن يستدل لذلك بقوله : « تشريع الحكم في هذا الخطاب مبتن على الامتنان . وابتناءُ تشريع أيّ حكم على الامتنان تفيد تضييق ذلك الحكم بما وافق الامتنان وعدم ثبوته