فيما خالف الامتنان . وبعبارة موجزة : قرينة الامتنان دليل على تقييد الخطاب بما خالف الامتنان فهذا الخطاب حجة على اختصاص الحكم - المستفاد منه - بما وافق الامتنان وعدم ثبوته فيما خالف الامتنان .
وبهذا المنوال تقع هذه القاعدة في طريق الاستنباط وتحصيل الحجة على الحكم الشرعي .
إن قلت : ليست أية كبرى - صالحة للاحتجاج بها - من القواعد الأصولية ؛ نظراً إلى وقوع كثير من القواعد الأدبية والرجالية والفقهية ، بل الكلامية في طريق استنباط الحكم الشرعي .
قلت : قد بينّا أنّ القاعدة الأصولية هي القاعدة الممهّدة لتحصيل الحجة على الحكم الكلّي الشرعي .
والمراد من الممهّدة خصوص المقدمة القريبة لقياس الاستنباط - وهي المباشرة للنتيجة وواحدة قبلها - دون البعيدة . وهذه القاعدة تقع قبل المباشرة بواحدة ؛ بحيث تنتج حكماً كلياً بمجرد انضمامها بالمقدمة المباشرة .
ففي المثال ، يقال : هذا الخطاب مبتن على الامتنان . والامتنان قرينة معيّنة لظهور الخطاب فيما وافق الامتنان وصرفه عمّا خالف الامتنان وكلّ ظاهر حجة . فهذا الخطاب حجة على خصوص الحكم الموافق للامتنان .
وقد اتضح بما بيناه أهمية هذه القاعدة ؛ نظراً إلى سريانها إلى مختلف أبواب الفقه وجريانها في كثير من القواعد الفقهية العبادية والمعاملية .
قاعدة الامتنان في كلمات القدماء
أوّل من رأيته تمسك بهذه القاعدة هو السيّد المرتضى ؛ حيث استظهر من قوله تعالى : « واللَّه جعل لكم من بيوتكم سكناً وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها