وأخرى : تقتضي تضييق نطاقه ، كما في تضييق نطاق الأحكام الأولية بموارد الحرج والضرر .
هي من القواعد الأصولية
إنّ الامتنان ، وإن كان بمعناه العامّ من مسائل علم الكلام ؛ حيث يُستدل هناك على ضرورة بعثة الأنبياء وإنزال الكتب السماوية لهداية البشر باقتضاء لطف اللَّه ورحمته بعباده ومقتضى امتنانه عليهم ، كما دلّ عليه قوله سبحانه : « لقد مَنّ اللَّه على المؤمنين إذبعث فيهم رسولًا من أنفسهم » « 1 » .
كما يمكن عدّها من القواعد العقلية ؛ لأنّ الامتنان يقتضي عقلًا آثاراً وأحكاماً مناسبةً لها وينفي ما لا يناسبها ، وذلك كقاعدة اللطف المبتني عليه حجيّة الإجماع ؛ بناءً على مبنى شيخ الطائفة ، إلّاأنّه حينئذٍ قاعدة كلامية .
ولكن مقام الامتنان على المكلّفين في مقام تشريع الأحكام في الخطابات الشرعية - من نصوص الكتاب والسنّة - قرينة حافّة بالكلام ، تُعطي ظهوراً للخطاب في توسيع نطاقه أو تضيقه .
وإنّ قرينية مقام الامتنان بهذا المعنى وحجيته على تعيين ظاهر الخطاب الشرعي ، يمكن عدُّها من المسائل الأصولية .
والوجه في كونها من القواعد الأصولية ، أنّ القاعدة الأصولية - حسب ما اخترناه - هي القاعدة الممهدة لتحصيل الحجة على الحكم الكلي الفرعي ، كما قرّرناه في المجلد الأوّل من كتابنا « بدايع البحوث » . وإنّ البحث في هذه القاعدة واقع في إثبات قرينية مقام الامتنان وحجيته على تضييق نطاق الخطاب أو توسيعه ، وبالمآل تكون حجة على الحكم .
هامش
( 1 ) آل عمران : 164