تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فإنَّ قوله عليه السلام : « أنهاكم » ليس بصيغة النهي ، بل هو مادّة النهي تهيّأت بصيغة المضارع . وكذا استدل بها غيره من الفقهاء « 1 » لذلك في هذا الفرع . ومنها : استدلالهم بها لحرمة الاشتغال بالملاهي واستعمال آلات اللهو وحرمة الرقص ، كما عن المحقّق النراقي ؛ حيث قال : « يحرم الاشتغال بالملاهي واستعمال آلات اللهو إلى أن قال : وتدل عليه المستفيضة من الأخبار ، كرواية الفضل . . . ومرسلة الفقيه الطويلة المشتملة على المناهي والنهي عن اللعب بالشطرنج والنرد والكوبة والعرطبة - وهي الطنبور - والعود ، ورواية السكوني قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنهاكم عن الزفن والمزمار والكوبات والكبرات » . « 2 » الزفن هو الرقص ، كما اتفق عليه علماءُ اللغة وعن النهاية - بعد ما فسّره بالرقص - أنه في الأصل اللعب والدفع . وكذا في مجمع البحرين . ومن هنا دلّت هذه الموثقة على حرمة الرقص . وقد أثبتنا اعتبار سندها في احكام الستر والنظر من كتابنا « دليل تحرير الوسيلة » . ومنها : استدلالهم بها لحرمة بيع المحاقلة والمزابنة ؛ نظراً إلى تعلّق مادّة النهي به في النصوص ، كما في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن المحاقلة والمزابنة ، قلت : وما هو ؟ قال : أن يشترى حمل النخل بالتّمر ، والزرع بالحنطة » . « 3 » وغيرها من النصوص الدالّة على منع ذلك بمادة النهي . والمحاقلة فُسّرت فينصوص‌المقام بشراء حمل‌النخل بالتمر والمزابنةبيع
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : ج 15 ، ص 66 وجواهر الكلام : ج 36 ، ص 246 وج 41 ص 51 . ( 2 ) مستند الشيعة : ج 18 ، ص 160 . ( 3 ) الوسائل : ج 13 ص 63 ب 13 ، من بيع الثمار ح 1 .