هذه القاعدة أصولية
ولا يخفى أن هذه القاعدة أصولية . وذلك لأنّ نتيجة البحث عنها ظهور مادّة النهي - عندما تهيّأت بأية هيئةٍ - في التحريم . وظهورها في ذلك بضميمة كبرى حجيّة الظواهر ، ينتج حجيّة مادّة النهي - المتهيئة بأنحاء الهيئات - على الالزام بالترك .
نعم هذه المسألة من جهة البحث عن تعيين المعنى الموضوعة له المادّة ، ينبغي عدّها من مسائل علم اللّغة . ومن هنا تكون مسألة لغوية عندما كان البحث عن تعيين معناها الموضوع له أو المستعمل فيه . ولكن لا ينافي ذلك كونها قاعدة أصولية إذا كان البحث في ظهور المادّة المتهيّئة بالهيئة . ولا بأس بالبحث عن مسألة واحدة في علمين ؛ نظراً إلى مالها من الدخل في غرض تدوين العلمين ، كما لا بأس بكونها مسألة العلمين من جهة الحيثيتين المشار إليها .
ويأتي عين هذا الكلام في مادّة الأمر .
التطبيقات الفقهية
قد استدل الفقهاء في مختلف الفروع الفقهية بمادة النهي لاثبات حرمة مدخولها .
منها : استدلال الشهيد الثاني بها على حرمة بعض أنواع السمك ممّا لا فلس له . قال : « ما كان من السمك وليس له فلس ، كالجرّي والمارماهي والزمّار ، قد اختلف الأصحاب في حلّه بسبب اختلاف الروايات فيه ، فذهب الأكثر - ومنهم الشيخ في أكثر كتبه - إلى تحريمه مطلقاً ، لصحيحة محمد بن مسلم ، قال : « أقرأني أبو جعفر عليه السلام شيئاً في كتاب علي عليه السلام فاذاً فيه : أنهاكم عن الجرّيث والمارماهي والطافي والطحال ، قال : قلت : رحمك اللَّه إنّا نؤتى بالسمك ليس له قشر ، فقال : كل ما له قشر من السمك ، وما كان ليس له قشر فلا تأكله » » . « 1 »
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 12 ، ص 11