تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وبناءً على ما اخترناه فحقيقة النهي : الزجر عن الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء . ولا فرق في جميع ذلك بين مادّة النهي وبين صيغته . فكلّ ما قلنا هاهنا يأتي في حقيقة صيغة الأمر ومعناها الموضوع له .

مفاد المادّة مدلول لفظي ، لا عقلي

إنّ مفاد المادّة : الالزام بالترك ( بمعناه الاسمي ) سواءٌ كانت في هيئة المصدر ، أو غيرها . بيان ذلك : أنّ مادة النهي المستعملة بهيئاتها المختلفة ظاهرة - عند الإطلاق وعدم القرينة - في الزجر الشديد والمرتبة الشديدة من الردع التي لازمها الالزام بالترك . ولكن معناها غير طلب الترك بل مفهومها الزجر والردع . فانّ ماهية الزجر ومفهومه مغاير لمعنى الطلب . توضيح ذلك : أنّ في عالم التكوين تارة : يمنع الانسان من تهاجم حيوان أو انسان آخر ويردعه ويزجره عن الهجوم أو تناول شيءٍ أو يسدّه عن ارتكاب عمل بيده أو بآلة . وأخرى يُحرّك ويَبعث انساناً آخر أو حيواناً ويسوقه ويغريه نحو شيءٍ أو عمل . ولا ريب أنّ كل واحد من الحالتين - أي حالة المنع والسد والردع وحالة التحريك والإغراء والبعث - غير الآخر بل يكون لهما ماهيتان متفاوتتان
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 11 | علي أكبر السيفي المازندراني