تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ومفهومان متغايران ، بل متضادّان بينهما غاية الخلاف ولا يجتمعان في موضوع واحد . هذا في التكوينيات ، وكذلك الفرق بينهما في الاعتباريات المبني عليها إلقاء الخطابات الشرعية . فيفترق فيها مفهوم الزجر والردع والمنع عن مفهوم الطلب والبعث . ولكن لمّا لا ينفكّ الزجر والردع عن طلب ترك متعلّقهما ، يكون طلب الترك لازم للزجر باللزوم البيّن بالمعنى الأخص . فاتضح من ضوء ما بيّناه أنّ في المقام لاتصل النوبة إلى البحث عن أنّ النهي هل يكون بمعنى طلب الترك ومجرد أن لا يفعل أو يكون بمعنى طلب الكف نعم يصح البحث في تعيين المطلوب بالنهي أي المدلول والمراد الجدّي منه ، بعد الإذعان بتعيُّن مدلوله الاستعمالي في الزجر ، كما لعلّه مراد صاحب الكفاية « 1 » . وهو مدلول لفظي التزامي لازم لمعناها الوضعي ومدلولها المطابقي عقلًا إذا صدرت من كلام المولى ؛ إذ ما زجره المولى بمادّة النهي أو صيغته ، يحكم العقل بقبح فعله ولزوم تركه . ولا فرق بينها وبين صيغة النهي من هذه الجهة . فالالزام بالترك وإن كان ثابتاً بحكم العقل ، إلّاأنّه لازمٌ للزجر عن الفعل - الذي هو مدلول مطابقي لمادّة النهي - لزوماً بيّناً بالمعنى الأخص . وهذا ينبغي أن يكون مقصود من قال إنّه مدلول عقلي ، دون ما يقابل المدلول اللفظي . فإنّ ثبوت مدلول اللفظ بالقرينة العقلية لا يُخرجها عن المدلول اللفظي كما في أكثر المداليل الالتزامية . ويمكن الاستدلال أيضاً بظهور مادّة النهي في الإلزام بالترك والتحريم قوله تعالى : « فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين » « 2 » . وقوله تعالى : « وما نهاكم عنه فانتهوا » « 3 » . ثمرة البحث عن مادّة النهي : حجيتها على التحريم عندما تهيّأت بأنحاءِ الهيئات . سواءٌ كانت هيئة المصدر ؛ مثل : « ورد النهي » و « نهي النبي صلى الله عليه وآله » أو كانت في سائر الهيئات ، مثل : « نهى النبي . . . » و « ينهى . . . » و « أنهاكم . . . » و « قد نهوا عنه » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 182 ( 2 ) الأعراف : 166 ( 3 ) الحشر : 7 .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 12 | علي أكبر السيفي المازندراني